ارتفاع أعداد المسجلين في دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 344% والشهادات المهنية بنسبة 41%
دبي – الوحدة:
أعلنت “كورسيرا”، إحدى أكبر منصات التعليم عبر الإنترنت في العالم، عن تسجيل زيادة سنوية كبيرة بنسبة 344% في أعداد المسجلين بدورات الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) في دولة الإمارات، متجاوزةً بذلك المتوسط الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البالغ 128% والمتوسط العالمي البالغ 195%، وذلك وفقاً لتقرير المهارات العالمية السنوي الصادر عن المنصة.
ويكشف التقرير في نسخته السابعة أن 87% من أصحاب العمل في دولة الإمارات يولون أهمية قصوى لرفد موظفيهم بالمعرفة التكنولوجية ومهارات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، في مؤشر واضح على ارتفاع كبير في الطلب على المواهب التي تمتلك القدرات التكنولوجية اللازمة لمواكبة متطلبات المستقبل.
ويؤكد تقرير المهارات العالمية 2025 التقدم الكبير الذي أحرزته دولة الإمارات في سعيها لبناء قوة عاملة متخصصة في المجال الرقمي. وتواصل الدولة دورها الريادي إقليمياً في تطوير المهارات الرقمية، حيث يتعلم 13% من القوى العاملة فيها عبر منصة “كورسيرا”. علاوةً على ذلك، ارتفعت أعداد المسجلين في الشهادات المهنية بنسبة 41%، بما في ذلك تسجيل زيادة بنسبة 14% في مجال الأمن السيبراني، مما يعكس الطلب المتزايد على الشهادات المرتبطة بالوظائف.
واستناداً إلى بيانات صادرة عن مجتمع “كورسيرا” العالمي الذي يضم أكثر من 170 مليون متعلم، يُحدد التقرير مواطن ارتفاع كفاءات المواهب، والفجوات التي لا تزال قائمة، والعوامل التي تُحفز سلوك المتعلمين في أكثر من 100 دولة. ويظهر الأداء القوي لدولة الإمارات والارتفاع الكبير في أعداد المسجلين في برامج الذكاء الاصطناعي التوليدي، سعيها الاستراتيجي لبناء اقتصاد معرفي مدعوم بكفاءات إماراتية متمرسة، بما يتماشى مع رؤية “نحن الإمارات 2031“.
يُعدّ “مؤشر نضج الذكاء الاصطناعي” إضافة جديدة إلى تقرير هذا العام، حيث يُقيّم مدى جاهزية الدول لتبنّي الذكاء الاصطناعي من خلال الجمع بين بيانات متعلمي “كورسيرا” مع مؤشرات خارجية صادرة عن صندوق النقد الدولي (IMF) ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). ووفقاً لهذا المؤشر، تحتل دولة الإمارات المرتبة الأولى عربياً، والمرتبة 32 عالمياً من أصل 109 دول، مما يبرز امتلاكها لأساس متين في مجالات ابتكار وبحث وتطبيق مهارات الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع.
ويؤكد التصنيف المتقدّم لدولة الإمارات في مؤشر نضج الذكاء الاصطناعي، وتبنيها المتسارع للذكاء الاصطناعي التوليدي عبر مختلف القطاعات، على طموحها في أن تصبح مركزاً عالمياً في هذا المجال. ومن أبرز مبادرات الدولة لتحقيق ذلك مجمع الذكاء الاصطناعي المخطط لإنشائه بسعة 5 جيجاوات، بالإضافة إلى إدراج الذكاء الاصطناعي كمادة إلزامية في المدارس الحكومية؛ ويتماشى ذلك مع استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 التي تهدف إلى ترسيخ مكانة الدولة كوجهة عالمية رائدة للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2031. وتسهم هذه الجهود في تحقيق الهدف الأشمل لدولة الإمارات، والمتمثل في رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى أكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول عام 2031، ما يجسد رؤيتها طويلة المدى لتحقيق الريادة الرقمية والاقتصادية.
وقال قيس الزريبي، المدير العام لشركة “كورسيرا” في الشرق الأوسط وأفريقيا: “تشهد دولة الإمارات نمواً متسارعاً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسيع البنية التحتية للتعلم، مما يعزز جاهزية القوى العاملة ويدعم الابتكار على المستوى الإقليمي. ويعكس أداؤها القوي على مؤشر ’كورسيرا‘ لنضج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصنيفاتها العالية في إتقان المهارات بشكل عام، قدرة الدولة المتنامية على سد فجوات المهارات وبناء كوادر مؤهلة للمستقبل. ومع تنامي دور التحول الرقمي في إعادة تشكيل القطاعات، تبرز الإمارات كنموذج يُحتذى به في كيفية توظيف التعليم لبناء اقتصاد رقمي أكثر تنافسية وشمولاً”.
وتحتل دولة الإمارات المرتبة الـ38 عالمياً والأولى عربياً من حيث إتقان المهارات في مجالات الأعمال والتكنولوجيا وعلم البيانات. وحققت الدولة درجات عالية خصوصاً في مهارات الأعمال (85%)، مع كفاءة قوية في مجالات التكنولوجيا (52%) وعلم البيانات (59%). ومن بين 10.8 مليون متعلم على منصة “كورسيرا” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتواجد 1.3 مليون منهم في الإمارات بمتوسط أعمار يبلغ 36 عاماً. وتجدر الإشارة إلى أن 41% من المتعلمين في الدولة يستخدمون الأجهزة المحمولة للوصول إلى المحتوى التعليمي، وهو ما يدل على تحول واضح نحو التعلم المرن.
وبالرغم من التقدم الملموس الذي تُظهره هذه المؤشرات، لا تزال هناك العديد من التحديات القائمة، حيث يشير 72% من أصحاب العمل في الإمارات إلى وجود فجوات في المهارات، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي. ولسد هذه الفجوات، يتطلب الأمر زيادة مشاركة المرأة في مجالات التكنولوجيا الناشئة، وهو أمر ضروري ليس فقط لتحقيق المساواة بين الجنسين، بل أيضاً لتعزيز التحول الاقتصادي المستدام على المدى الطويل. وتشكل النساء حالياً 32% من مُتعلّمي “كورسيرا” في الإمارات، إذ تلتحق 24% منهن بدورات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، و21% في دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما يُسلّط الضوء على الإمكانات غير المُستغلّة لتعزيز المساواة وتمكين المرأة في قطاع التكنولوجيا.