أخبار رئيسية

تزامناً مع مرحلة ما بعد الخمسين .. “براكة” ينقل الدولة إلى “نادي الكبار”

وام / أكد الإعلان عن إصدار رخصة التشغيل للوحدة الثانية من مشروع براكة للطاقة النووية السلمية على مضي دولة الإمارات في إنجاز مشاريعها التنموية الضخمة على الرغم من الظروف الاستثنائية التي فرضها تفشي فيروس كوفيد-19 والتحديات المصاحبة له.

وينقل “براكة” مسار التنمية في الإمارات لمراحل متقدمة تضع الدولة ضمن “نادي الكبار” وفقاً لالتزامها ببناء اقتصاد وطني متنوع وموائم للمتطلبات والمعايير العالمية لمواجهة تحديات التغيير المناخي والمحافظة على استدامة الموارد الطبيعية، وخفض الانبعاثات الكربونية.

ويضاف المشروع لسلسة من المشاريع النوعية التي تنفذها الإمارات في السنوات الأخيرة والتي تبني من خلالها مستقبل مسار التنمية في الدولة في مرحلة ما بعد الخمسين عاماً من تأسيسها، حيث تحتفل مع نهاية العام الحالي بمرور 50 عاماً على قيامها، وتبرز في هذا الإطار نجاحات الإمارات في قطاع الفضاء، والطاقة المتجددة، ومشاريع كقطار الاتحاد، والمدن المستدامة والذكية.

ويعزز “براكة” منظومة القوة الناعمة في الإمارات التي أصبحت الأولى عربيا والـ 31 عالميا في إنتاج الكهرباء باستخدام التكنولوجيا النووية، كما أصبحت أول دولة في العالم تبني 4 وحدات نووية سلمية دفعة واحدة ووفق أرقى وأفضل معايير الأمن والسلامة العالمية.

وأثبتت الإمارات من خلال مشروع “براكة” مجددا فرادة أسلوبها التنموي الذي ينطلق من حيث انتهى الاخرون لتحقيق الأهداف الإستراتيجية الكبرى في وقت قياسي بالاعتماد على الكوادر والطاقات الوطنية التي تم تدريبها وتأهيلها لقيادة وتشغيل أكبر المشروعات التكنولوجية والمعرفية على مستوى المنطقة والعالم.

وينطوي المشروع على جملة من الأهداف الإستراتيجية لاسيما من الجانب الاقتصادي والبيئي فعند تشغيل الوحدات الأربعة للمحطة بشكل كامل، ستنتج 5.6 جيجاوات من الكهرباء وستحد من 21 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، وهو ما يعادل إزالة 3.2 مليون سيارة من طرق الدولة كل عام، وهذه الاحصاءات والأرقام تعكس حجم الانجاز، وتؤكد مدى حرص دولة الامارات على الاسهام الجاد في خفض مستويات ظاهرة الاحتباس الحراري التي تثير قلقاً عالمياً بالغاً.

ويحقق المشروع عوائد ايجابية عدة غير مباشرة على الاقتصاد الوطني وفي مقدمتها مراكمة الخبرات الفنية والعلمية والتكنولوجية والبحثية لدى الشركات الوطنية التي شاركت في مراحل بناء المشروع وتشغيله، كما يدعم المشروع موقع الامارات التنافسي عالمياً كمركز إقليمي لمشاريع الطاقة الجديدة والمتجددة، سواء بما تراكم من خبرات ومعارف، أو بحكم مكانتها كنقطة جذب رئيسية للخبرات والخبراء العاملين في هذا المجال الحيوي.

وقدمت الإمارات من خلال مشروع “براكة” نموذجاً يحتذي به بالنسبة للدول الجديدة المنضمة لقطاع الطاقة النووية أو تلك التي تخطط للانضمام من ناحية الالتزام بتطبيق أعلى مستويات الشفافية حيث وقعت الإمارات أكثر من 13 اتفاقية دولية متعلقة بالطاقة النووية مثل اتفاقيات الضمانات وبرتوكولها للوكالة الدولية للطاقة الذرية واتفاقية السلامة النووية وغيرها من الاتفاقيات الأخرى.

واستقبلت الإمارات على مدار العقد الماضي 11 بعثة دولية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراجعة وتقييم مختلف جوانب البنية التحتية النووية والإطار القانوني والتنظيمي، ومعايير السلامة النووية والأمان، ومستوى استعداد الدولة لحالات الطوارئ وحظر الانتشار النووي، وقد أشادت هذه البعثات جميعها بجهود الإمارات لضمان سلمية برنامجها النووي.

ويأتي إنجاز محطة “براكة” الذي أدخل الإمارات والعرب عصر التكنولوجيا النووية السلمية كثمرة لجهود امتدت لنحو 13 عاما حيث كانت البداية في عام 2008 الذي شهد صدور “سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة المتبعة لتقييم وإمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية في الدولة”، والتي تقوم على ست ركائز أساسية، أولها الشفافية التشغيلية التامة، وثانيها الالتزام بأعلى معايير حظر الانتشار النووي، والركيزة الثالثة هي ترسيخ أعلى معايير السلامة والأمن، والرابعة هي التنسيق المباشر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والالتزام بمعاييرها، والخامسة هي بناء شراكات متينة مع الدول المسؤولة والمؤسسات ذات الخبرة.

وآخر هذه الركائز هو ضمان استدامة الطاقة النووية السلمية على المدى البعيد.

وفي ديسمبر 2009، أُنشئت “مؤسسة الإمارات للطاقة النووية”، بموجب مرسوم صادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” بهدف توفير طاقة نووية آمنة وصديقة للبيئة وموثوقة وفعالة لدولة الإمارات.

وتزامن إنشاء “مؤسسة الإمارات للطاقة النووية” مع إنشاء “الهيئة الاتحادية للرقابة النووية” التي بدأت عملها في سبتمبر 2009، لتكون الجهة الرقابية المسؤولة عن تنظيم القطاع النووي في الدولة.

وفي عام 2010، تم اختيار براكة الواقعة في منطقة الظفرة لتكون موقعاً للمشروع وذلك بعد دراسات مطولة شاركت فيها الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومعهد أبحاث الطاقة الكهربائية ومفوضية الرقابة النووية الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وروعي في الاختيار عوامل شتى من بينها نشاط الزلازل في المنطقة، وبعدها عن المناطق ذات الكثافة السكانية، والقرب من موارد المياه وشبكة الكهرباء، ومن البنية التحتية ذات الصلة بالصناعة والنقل.

وفي يوليو 2012، وافقت الهيئة الاتحادية على رخصة إنشاء الوحدتين الأولى والثانية في براكة، ليبدأ على الفور صب خرسانة السلامة في الوحدة الأولى كفاتحة للأعمال الإنشائية فيها، وفي فبراير 2013، تقدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بطلب للهيئة الاتحادية للرقابة النووية للحصول على رخصة بناء الوحدتين الثالثة والرابعة من محطة براكة للطاقة النووية.

ومضت الإمارات على مدار السنتين اللاحقتين بعزم في التنفيذ الدقيق للوحدات الأربع في براكة، وكان فبراير من عام 2015 تاريخا فارقا في المشروع، حيث أشاد خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتقدم الإطار التنظيمي النووي الإماراتي، وفي مارس من العام ذاته، تقدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بطلب للهيئة الاتحادية للرقابة النووية لإصدار رخصة تشغيل الوحدتين الأولى والثانية.

وأصدرت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في يناير 2017 ترخيصين يسمح أولهما بنقل الوقود النووي الجديد غير المشّع إلى محطة براكة للطاقة النووية، ويسمح الثاني بتخزين هذا الوقود في الوحدة الأولى من المحطة، وفي يونيو 2018 أشادت بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالبنية التحتية النووية في الإمارات بعد استعراض بنيتها التحتية النووية المتكاملة من 9 خبراء دوليين وموظفون تابعون.

وأصدرت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في فبراير 2020، رخصة تشغيل الوحدة الأولى من محطة براكة للطاقة النووية التي تم تشغيلها رسميا في 1 أغسطس من العام ذاته، وصولا إلى اليوم 9 مارس 2021 حيث أعلنت الهيئة عن إصدار رخصة تشغيل الوحدة الثانية للمحطة.

وشكل تأهيل الموارد البشرية الإماراتية من أجل العمل في المشروع، ولاسيما في الوظائف التي تحتاج إلى معرفة علمية رفيعة، أولوية لدى صانع القرار في دولة الإمارات، لذلك أطلقت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية منذ عام 2009 برنامج “رواد الطاقة”، الذي يستهدف استقطاب المواطنين الإماراتيين المتفوقين من طلبة القسم العلمي في المرحلة الثانوية، وخريجي كليات الهندسة والتخصصات الأخرى ذات الصلة، وتوفير فرص الدراسة والتدريب التي تتيح لهم العمل في قطاع الطاقة النووية بالدولة.

وتبلغ نسبة المواطنين الإماراتيين بين العاملين في شركة “نواة” للطاقة المسؤولة عن تشغيل محطة “براكة” 60 %.

وام/مجدي سلمان/مصطفى بدر الدين
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى