أخبار الوطن

المواطن خالد المعمري يجسد حضارة الأنباط في الأردن على أرض الإمارات

العرب منذ قديم الزمان مولعين بالترحال والسفر والتنقل الدائم بين البوادي   والحواضر والوديان والصحارى والسهول ،والعرب في الماضي وفي الحاضر لا تفرق بينهم حدود ولا فواصل زمانية أو مكانية ، والعرب من المحيط إلى الخليج تربط بينهم وشائج القربى ووحدة التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك والتقاليد العربية الأصيلة المتوارثة جيلا بعد جيل.المواطن الإماراتي خالد سيف المعمري ( أبو عبد الله ) امتداد طبيعي لهذا التاريخ العربي التليد. وهو من المولعين بالأسفار والترحال وإكتشاف كل ما هو جديد في عالم اليوم وسبر أغوار معالم الحضارات القديمة الرابضة في أنحاء الوطن العربي خاصة وفي أرجاء المعمورة عامة.

أحياناً نتعلق بشكل كبير بالأماكن التي نزورها خلال سفرنا أو ترحالنا، ونحاول أن نأخذ منها أثراً حتى ولو كان صغيراً، كي تبقي ذكرى هذه الأماكن حيّة فينا، تذكارات قد تدفعنا إلى الإبتسام كلما وقعت أعيننا عليها في زوايا بيتنا، ولكن البعض، يأخذه هذا الحب والشغف بالأماكن التي زارها إلى ما هو أبعد من ذلك، تماماً كما فعل المواطن الإماراتي خالد سيف المعمري، الذي وقع في حب مدينة “البتراء” أو المدينة الوردية وخزنتها الأثرية الشهيرة في جنوب المملكة الأردنية.

المعمري الذي يسكن في أحد أحياء مدينة “خليفة إ” في إمارة أبو ظبي ، بنى في مدخل المجلس أمام بيته، مُجسماً ضخماً للخزنة الشهيرة في مدينة البتراء، التي تعد أبرز وأهم معالم المدينة الوردية الأثرية، الأمر الذي جعل منزله مميزاً ومختلفاً عن باقي المنازل في الحيّ، حيث زينه بهذا الطراز المعماري العربي النبطي الضارب جذوره في تاريخنا، فتحول بيت أبو عبد االله، إلى تحفة أثرية تسر الناظرين وأصبح المنزل الفريد محط أنظار جميع المارة من شارع الحي الذي يسكن فيه.

وحاول المعمري من خلال تجسيده لهذه التحفة الأثرية، أن تكون نسخته الخاصة من “خزنة البتراء”، نسخة مطابقة تماماً للخزنة الأصلية التي تربض في صحراء جنوب الأردن، حيث اهتم بأدق التفاصيل من أعمدة شامخة وانحناءات وزخرفات نبطية، بالإضافة إلى التيجان التي تزينها، حيث أخذ هذا المواطن الإماراتي حبه للمكان الذي كان زاره سابقاً إلى أبعاد أكبر وأكثر جمالاً وفناً، فهو لم يكتفِ بتذكار صغير يضعه في جيبه، بل أراد أن يسكنه أيضاً حتى يظل ملازماً له طوال حياته.

وفي تصريحات صحفية للمواطن الإماراتي خالد المعمري خص بها صحيفة الوحدة، يقول أنه كان قد زار مدينة البتراء الأثرية  وانبهر بجمال عمرانها خلال زيارته للمملكة الأردنية الهاشمية قبل عدة سنوات، وفي الحال وقع المعمري في حب الحضارة النبطية وأولع – خصوصا- بالمدينة الوردية التاريخية، وسلب فؤاده الطراز المعماري الخاص بهذه الحضارة، وقرر بعد هذه الزيارة أن ينقل ما شاهده من جمال وإبداع هذا الفن المعماري إلى بلاد زايد الخير ..وطنه الإمارات، وتحديداً إلى منزله في مدينة (خليفة أ) بإمارة أبو ظبي، حتى يُتاح لجميع المارة والعابرين من أمام منزله أن يشاهدوا جمال هذه المدينة وتاريخها عبر نقل طرازها المعماري إلى منزله.

وحين أراد المعمري أن يحقق هذا الحلم، استعان بأحد المهندسين المعماريين، وتناقشوا كثيراً بكل ما يخص هذا المشروع، وفي النهاية وقع الإختيار على “خزنة البتراء”، لتكون هي المشهد الذي سينقله من مدينة البتراء الأردنية إلى بيته في الإمارات، وحتى تكتمل الفكرة بالنسبة إليه، قام بإحضار حجارة البناء من الأردن، وبمواصفات معينة أرادها شخصياً، وشيّد مجسم الخزنة على مدخل منزله ومجلسه في مدينة ابو ظبي، بانياً تحفة فنية تسر الناظرين.

ويتابع المواطن الإماراتي المحب للبتراء حديثه، أنه دائماً ما يرى المارة يستوقفهم التصميم الخارجي للمنزل على شكل “خزنة البتراء”، فيقومون بالتقاط الصور أمامها، متسائلين عن فكرة هذا البناء، ومن أين تم استلهام فكرته وطرازه المعماري، وأعرب المواطن خالد المعمري (أبوعبدالله) عن أمله في أن يسهم منزله الذي يجسد ملمحا من الحضارة التاريخية العريقة التي العرب الأنباط هذا بالترويج السياحي للمملكة الأردنية وللبتراء خصوصاً، إثر ما تركت المدينة في نفسه من إعجاب كبير، إذ يتطلع أن يكرر زيارتها في المستقبل القريب مرة أخرى.ومن وحي منزل أبو عبد الله -كما يقول- تم بناء مجمع متكامل على نسق منزل أبو عبد الله في مدينة (خليفة أ).وقد زاره في منزله رئيس جمعية الصداقة الإماراتية – الأردنية وقدم له درع تذكاري وعلم الشرف الأردني تقديرا للدور الذي لعبه في التعريف بمدينة البتراء الأثرية وحضارة العرب الأنباط وآثارها التاريخية في الأردن.وأشاد المواطن خالد المعمري بعمق الروابط وعلاقات الأخوة والصداقة التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين.وأكد أبو عبد الله انه التقى بعدد من المسؤولين الأردنيين خلال زياراته المتعددة إلى المملكة الهاشمية مشيدا بحسن الاستقبال والمعاملة الطيبة وخص بالذكر المرشد السياحي صالح الفرزات.

وتعتبر مدينة البتراء هي واحدةٌ من المدن التاريخيّة والأثرية التي تأسّست في العام 312 قبل الميلاد، وتقع في الجهة الجنوبية من المملكة الأردنيّة الهاشميّة، وتحديداً على منحدارت جبل المذبح، وتبعد عن مدينة عمّان العاصمة مسافة 225 كيلومتراً، وتتبع إدارياً إلى محافظة معان، وكانت المدينة قديماً عاصمةً لمملكة الانباط القديمة، ولقبت باسم (المدينة الوردية) بسبب ألوان صخورها الوردية.

وتعتبر الخزنة من أشهر وأهمّ المعالم الموجودة في البتراء، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى اعتقاد البدو بأنّها تحتوي كنزاً، وتتألّف الخزنة من طابقين كلّ طابق ارتفاعه 39 متراً، وبعرض 25 متراً، كما تتألّف من ثلاث حجرات.

أبوظبي – جلال بشرى:

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى