أخبار رئيسية

برعاية منصور بن زايد .. انطلاق فعاليات مؤتمر “مستقبل النظام المالي” في إكسبو 2020 دبي

وام / تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي .. انطلقت اليوم فعاليات مؤتمر “مستقبل النظام المالي” في مقر إكسبو 2020 دبي.

ويهدف المؤتمر – الذي ينظمه المصرف المركزي على مدى يومين – إلى رسم ملامح مستقبل القطاع المالي بمشاركة نخبة من محافظي البنوك المركزية وممثلي المؤسسات الحكومية إلى جانب شخصيات أخرى رائدة في القطاع ورؤساء المؤسسات المالية والتكنولوجية من مختلف أنحاء العالم.

وقال معالي خالد محمد سالم بالعمى التميمي محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي – خلال كلمته – إن دولة الإمارات شهدت هذا العام، الانطلاقة التاريخية لصياغة معالم مستقبلها للخمسين عاما المقبلة. وتم من خلالها وضع رؤية بعيدة المدى تقوم على عشرة مبادئ استراتيجية، وترتكز أهم توجهاتها الاقتصادية والتنموية على بناء الاقتصاد الأفضل في العالم، يضاف إلى ذلك الاستثمار في رأس المال البشري، والاعتماد على التفوق في مختلف المجالات الرقمية والتقنية والعلمية.

وأضاف أنه وتماشيا مع رؤية الدولة للخمسين عاما المقبلة، عمل مصرف الإمارات المركزي على تطوير خريطة طريق للعقود الخمسة المقبلة.. وحرص على إدراج ثلاثة عناصر مهمة، وهي: تبني استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة في قطاعي البنوك والتأمين، واستخدام التكنولوجيا في الأنظمة الرقابية والإشرافية.

وأشار إلى أن المصرف المركزي سيعتمد الهوية الرقمية، بهدف تعزيز الشمول المالي لإتاحة المجال أمام الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى الخدمات التي يحتاجون إليها. كما سيقوم بتطوير استراتيجية وإطار عمل النظام المالي المفتوح، بهدف توفير بيئة عمل آمنة تسهل التعاون ومشاركة البيانات بين المؤسسات المالية ومزودي الخدمات المعتمدين والخاضعين للرقابة.

وأكد معاليه أن المصرف المركزي سيعمل على أن يصبح الدرهم الإماراتي عملة دولية تستخدم على نطاق دولي واسع، لإنجاز المدفوعات العالمية والمعاملات التجارية عبر الحدود، وذلك سعيا لتحقيق خططنا التطويرية وطموحاتنا، بأن يصبح مصرف الإمارات المركزي ضمن البنوك المركزية الأفضل على مستوى العالم.

وقال إن التطورات التكنولوجية السريعة تواصل لعب دور مهم في إحداث التغيير في شتى القطاعات المالية، في وقت يؤثر فيه “التحول الرقمي” إيجابا على تحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار النقدي، وذلك عن طريق توفيرها أفضل الحلول المالية الرقمية للمؤسسات والشركات، وتلبية احتياجات الأفراد ورغبات العملاء على نحو أفضل.

وأضاف : ” نرى أنه من الضروري قيام الجهات الرقابية بممارسة دورها الإشرافي والتنظيمي، لخلق بيئة حافزة على الابتكار، والحرص على إدارة مخاطر هذه التقنيات الحديثة بشكل أكثر فاعلية”.

وأكد معاليه أن مصرف الإمارات المركزي يهدف إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات في مجال الرقمنة، إذ أنها حققت هذا العام إنجازا عالميا كبيرا بدخولها نادي العشرة الكبار، كأفضل دول العالم في “تقرير التنافسية الرقمية العالمية لعام 2021 “، والصادر عن “مركز التنافسية العالمي”..

مضيفا : ” أننا كجهات رقابية وتنظيمية حريصون على أن يستفيد المجتمع من الخدمات التي توفرها التقنيات المالية، ومنها: تقنية السجلات الموزعة المعروفة أيضا باسم “البلوك تشين”، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، وحتى العملات الرقمية التي من المتوقع أن تستحوذ على مكان راسخ في النظام المالي العالمي..إذا تم الإشراف والرقابة عليها بشكل سليم”.

وقال : ” إننا نتفق معا أن القطاع المالي يؤدي دورا أساسيا في بناء اقتصاد مستدام، فالنظام المالي الأخضر يسهم في الحفاظ على استدامة مقومات النمو الاقتصادي والمالي، وتنويع مصادر الدخل حيث يمثل التغيير المناخي إحدى أهم القضايا الملحة التي تستدعي اهتمام البنوك المركزية والمؤسسات المالية”.

وذكر أنه في ظل التحديات الهائلة في الوقت الراهن، يتعين على البنوك المركزية والمؤسسات الإشرافية الأخرى في جميع أنحاء العالم، إطلاق المبادرات التي تتعلق بتطوير العمل التنظيمي والرقابي الآمن والفعال لتعزيز التمويل الأخضر. وينبغي علينا جميعا العمل في المستقبل، من أجل تطوير الخطط لضمان جاهزية المؤسسات المالية المرخصة لمواجهة مخاطر تغير المناخ.

وأكد محافظ المصرف المركزي أن النظام المالي الإسلامي، بقطاعاته المختلفة ومكوناته وأدواته، ومرونته في مواجهة الدورات الاقتصادية قد رسخ مكانته في النظام المالي العالمي، وذلك من خلال توسعه الجغرافي ووجوده في أسواق بعيدة عن نطاقه التقليدي، ونموه بمعدلات عالية، مع توقعات ترجح أن يصل حجمه إلى حوالي أربعة تريليونات دولار في العام 2025 إذ وساهم النظام المالي الإسلامي رغم حداثة عهده، في دعم الأنشطة الاقتصادية والتنمية الشاملة وتعزيز الاستقرار المالي عن طريق ارتباط تعاملاته بالأنشطة الاقتصادية الحقيقية، الأمر الذي يصب في أهداف التنمية المستدامة.

وذكر معاليه أن التعاون الدولي والتطوير المشترك للتوصل إلى إطار تنظيمي متوازن وقوي، يبقى السبيل الوحيد لإيجاد الحلول المناسبة التي تضمن لنا مواجهة كافة التحديات والمخاطر بكفاءة، وصولا إلى مستقبل أفضل للنظام المالي العالمي. ونأمل أن نبدأ بصناعة هذا المستقبل الجديد انطلاقا من دولة الإمارات، من خلال “إكسبو 2020 دبي”.

وتضمّنت فعاليات اليوم الأول عدداً من الكلمات الرئيسية والجلسات الحوارية حول الاتجاهات التي تشكّل مستقبل القطاع المالي.

وخلال كلمته، أكد معالي أحمد علي الصايغ، وزير دولة ورئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي أهمية اتباع نهج يستشرف المستقبل من أجل تسهيل عمليّة التحول الرقمي للقطاع المالي.

وقال معاليه ” في العقود الثلاثة الماضية، جلبت قوة التكنولوجيا والابتكار والعلوم اختراعات لا يمكن تصورها ومعايير جديدة طورت الاقتصاد وزادت الاستهلاك وأوجدت فرصًا جديدة غيرت حياة الناس. ومع ذلك، فقد تسارعت وتيرة التغيير بشكل غير مسبوق في العامين الماضيين، وقد شهدنا الكثير من التغيرات التي لفتت انتباه الاقتصادات والأعمال والمستثمرين ومقدمي الرعاية الصحية ونأمل أن يكون ذلك أفضل”.

وأضاف أن زيادة الابتكارات والتقنيات الرقمية على مر السنين، مكنت المؤسسات من توسيع بصمتها العالمية بسرعة وأتاح للأسواق الترحيب بمزيد من المشاركين كما ساعدت المزيد من الدول على تقوية شبكتها واتصالاتها عبر الحدود فيما بات يستخدم أيضًا صانعو السياسات والبنوك المركزية والجهات التنظيمية أدوارهم كمحفزات لزيادة الابتكار الرقمي وزيادة قابلية التشغيل البيني والتكامل في الأنشطة العابرة للحدود.

وشدد على أنه يمكن للقطاعين العام والخاص القيام بالمزيد لتعزيز الابتكار الرقمي والدعوة إلى اقتصاد أكثر شمولاً، كالشركات الصغيرة والمتوسطة حيث تعد الشركات الصغيرة والمتوسطة من محركات النمو الرئيسية التي توفر مصدرًا مهمًا للتوظيف والنمو والابتكار وهي ضرورية لاستعادة النمو في الاقتصاد الذي تأثر بالوباء. ومع ذلك، ما زالت الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه تحديات كبيرة للحصول على التمويل لدعم نموها”.

وأشار إلى أنه يمكن للتقنيات الرقمية والمالية أن تلعب دورًا بارزًا في سد فجوة التمويل، وتحسين وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى خيارات الائتمان والخدمات المالية وتعزيز الشمول المالي.. مضيفا أن دعم العملات الرقمية يأتي كمثال آخر على كيفية قيام التقنيات الرقمية والجديدة بتوسيع الشمول المالي وتقديم خدمة أفضل لمن لا يتعاملون مع البنوك حيث إنه في السنوات الأخيرة، تم إدخال عملات رقمية مختلفة ونتج عن هذه العملات نقاشات عالمية حول جدوى هذه العملات. والتي من بينها عملات البنوك المركزية الرقمية التي يمكن أن يتم تبنيها على نطاق واسع.

وذكر أن سوق أبوظبي العالمي يعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية في دولة الإمارات وأبوظبي والجهات التنظيمية المالية العالمية، ويقدم بيئة عمل متكاملة وإطارًا تنظيميًا لرواد قطاع الأصول الرقمية ورواد الأعمال والشركات الناشئة تمكنهم من الابتكار وتسويق منتجاتهم وحلولهم وتنمية أعمالهم ضمن بيئة داعمة وموثوقة.

وقال إن سوق أبوظبي العالمي بات واحداً من المراكز العالمية الرائدة للأوراق المالية الرقمية والأصول الافتراضية مع ترخيصه لـ 12 بورصة ومقدم خدمات للأصول الرقمية حتى الآن.. مشيرا إلى أن إنشاء أحدث مختبر رقمي في سوق أبوظبي العالمي جاء لدعم الابتكار المفتوح والتعاون بين الجهات التنظيمية والشركاء الاستراتيجيين في القطاع. حيث يعد هذا إطار عمل للتمويل المفتوح يمكّن الجهات التنظيمية من الإشراف الفعال على شركات التكنولوجيا المالية التي تعمل مع المؤسسات المالية على حلول التمويل المفتوح، مع ضمان تأمين وحماية بيانات العملاء.

وأعقب ذلك سلسلة من جلسات النقاش دعت المشاركين إلى تبادل الأفكار والمقترحات حول مواضيع التحوّل الرقمي والتعاون بين البنوك المركزية والنظام المالي الأخضر، التي تلعب دوراً أساسياً في تشكيل مستقبل القطاع المالي.

وركزت إحدى أهم الجلسات الحوارية في المؤتمر على موضوع التحول الرقمي في القطاع المالي، حيث شارك فيها الدكتور أندرياس دومبريت، عضو سابق في المجلس التنفيذي للبنك المركزي الألماني وعضو سابق في مجلس الإشراف في البنك المركزي الأوروبي ومستشار عالمي أول لشركة أوليفر وايمان، وسعادة المهندس ماجد سلطان المسمار، مدير عام الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية، و دنيس بو، نائب محافظ المصرف المركزي الفرنسي، والعميد خليفة مطر الحميري، المدير التنفيذي لمراكز سعادة المتعاملين بالهيئة الاتحادية للهوية والجنسية، و سلمان جعفري الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال لدى مركز دبي المالي العالمي، والسيدة رولا أبو منّه، الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد في دولة الإمارات. وناقش المتحدّثون في الجلسة الفرص والتحديات التي تواجه القطاع المالي، بما في ذلك المسائل الرقابية الهامة بشأن الوتيرة السريعة للتحوّل الرقمي وأهمية اختيار الحلول الرقمية المناسبة.

كما استعرض المؤتمر التعاون بين البنوك المركزية، وخاصة ما يتعلق بالعملات الرقمية للبنوك المركزية والمدفوعات المرتبطة بها فيما شاركت في هذه الجلسة الحوارية فاتشيرا أرومدي، مساعد المحافظ لمجموعة عمليات الأسواق المالية في بنك تايلاند، و كولين بو، المدير التنفيذي في سلطة النقد في هونغ كونغ، و بنديكت نولينز، رئيس مركز الابتكار في بنك التسويات الدولية في هونغ كونغ، و تشونغ -تشون مو، مدير عام معهد أبحاث العملات الرقمية لبنك الشعب الصيني.

وشدد المشاركون على أهمية دراسة اقتراح اعتبار العملات الرقمية للبنوك المركزية كحل محتمل لقضايا الدفع عبر الحدود وتعزيز الأطر التنظيمية والإشرافية والرقابية للعملات الرقمية للبنوك المركزية لتحقيق أهدافها.

وفي جلسة حوارية أخرى تناول المؤتمر النظام المالي الأخضر، حيث ناقشت سعادة عائشة العبدولي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنمية الخضراء والتغير المناخي بالوكالة في وزارة التغير المناخي، في كلمتها العلاقة بين التكاليف البيئية والاجتماعية والتمويلية الناجمة عن المخاطر المرتبطة بالمناخ.

وقدم سعادة الدكتور محمد عمران، رئيس هيئة الرقابة المالية في مصر، وتوبياس أدريان، المستشار المالي ومدير إدارة أسواق النقد ورأس المال في صندوق النقد الدولي، مساهمات غنيّة حول النتائج المترتبة على وتيرة التغيير المتسارعة بالنسبة للجهات الرقابية خلال تصميمها للسياسات والتشريعات التي تعزز الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، واستراتيجيات تطوير منتجات تمويلية مستدامة، إضافة إلى تقديم مقترحات لإجراءات تنظيمية لإدارة المخاطر المرتبطة بالمناخ على القطاع المالي والتخفيف من حدتها.

واختتم معالي عبدالعزيز الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات، اليوم الأول من المؤتمر بتوجيه دعوة لإعادة تصور عالم المال، بما في ذلك ابتكارات المدفوعات التي تغير قواعد القطاع والمنصات المشتركة عبر القطاعات، وربط التجار والممولين في بوابة واحدة.

وقال معاليه إن البيانات والذكاء الاصطناعي سيحكمان هذا العالم غير النقدي الجديد، حيث سيطلب المستهلكون توفير معاملات سريعة وآمنة وحلول مالية مستدامة”.

ويتضمن جدول أعمال اليوم الثاني من المؤتمر كلمات لمتحدثين رئيسيين آخرين وجلسات حوارية غنية ستغطي موضوعات حول التمويل الإسلامي وأنظمة المدفوعات الوطنية، وذلك بمشاركة نخبة من قادة القطاعين المالي المصرفي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى