أخبار الوطن

تقرير مجتمعي: الممارسات الزراعية في “واحة العين” .. أسلوب حياة

العين – وام / تعد الواحات الصحراوية مناطق مفعمة بالحياة وسط مناطق الصحراء وتعتبر مصادر مهمة للمياه في الأماكن والمناطق الجافة التي توجد فيها مما يستوجب حمايتها من الجفاف وقد تحافظ الطبيعة بنفسها في بعض المناطق على الواحات من خلال الغطاء النباتي الكثيف الذي يحيط بالواحة ويحميها من الظروف المناخية القاسية وفي مناطق أخرى يبادر قاطنوها بحمايتها.

و تجسد ” واحة العين” – التي تعتبر من أكبر وأشهر الواحات في مدينة العين – تاريخ وهوية المنطقة وهي لم تكن مجرد مجموعة أشجار نخيل فحسب بل كان لها ارتباط بالحياة الاجتماعية والاقتصادية في الماضي مما جعلها أول موقع مدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي في الدولة.

وتشكل ” واحة العين” – التي يعود تاريخها إلى 300 عام مضت – نموذجا لحياة الأجداد في الماضي وممارساتهم الإنسانية وسلوكياتهم الاجتماعية التي أسهمت في استمرار الحياة في الواحة وما جاورها من المناطق.

وقال هلال أحمد الكويتي أخصائي خدمات زوار في واحة العين إن السكان المحيطين بالواحة كانوا يعتمدون في الماضي اعتمادا كليا على الواحة وكانت لهم ممارسات زراعية يتم من خلالها توفير احتياجاتهم الغذائية من الحبوب والفواكه والخضروات المحلية في ذلك الوقت .. مشيرا إلى أن الممارسات الزراعية في الماضي تعتبر أسلوب حياة لسكان المنطقة وكان للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ” طيب الله ثراه ” دور كبير في تشجيع الزراعة وتحويل الصحراء إلى واحة وجنة خضراء.

وأوضح أن زراعة القمح تعتبر من الممارسات الزراعية المهمة في الماضي وتقام احتفالية في الواحة بمشاركة سكان المنطقة المحيطة بها حيث يتعاونون في جني المحصول وهو ما يرسم صورة حقيقة لمدى التعاون والتآزر بين سكان المنطقة وفي نهاية الاحتفالية يحصل المشاركون على حصصهم من إنتاج المحصول.

وأكد الكويتي أن واحة العين تعتبر من أكبر وأشهر واحات مدينة العين حيث تضم أكثر من 147 ألف نخلة منتجة لأجود أنواع التمور موزعة على ما يتجاوز 550 مزرعة تحتضنها الواحة على مساحة تبلغ أكثر من 1200 هكتار ..

فضلا عن الموقع الجغرافي والتاريخي الهام الذي تتميز به حيث يحيط بالواحة عدد من القلاع مثل “حصن سلطان” و”الجاهلي” و”المربعة” ومتحف قصر العين وهذه القلاع تعمل كمراكز دفاعية تحميها من أي مخاطر خارجية.

وقال إن الواحة تعتمد في ري مزارعها على أقدم نظام ري من صنع الإنسان الذي يقدر عمره بأكثر من 3 آلاف سنة ويطلق عليه “الأفلاج” .. مشيرا إلى أنها تتميز عن باقي الواحات الموجودة في مدينة العين باحتوائها على نوعين من الأفلاج الأول يطلق عليه ” فلج الداوودي ” والثاني ” فلج العيني ” أما الواحات الأخرى فتحتوي على فلج واحد فقط.

وأوضح أن هناك عددا من المهن المرتبطة بالممارسات الزراعية في الواحة منها “البيدار” وهو الشخص الذي يقوم بالاعتناء بالنخيل و مختلف الأشجار في المزرعة من موسم الزرع إلى موسم الحصاد وهناك مهنة “البصير” وهو الشخص الذي يقوم بالبحث عن مصادر المياه لمسافات طويلة جدا من أجل ضمان بقاء المجموعة بسلام إضافة إلى مهنة “عريف الفلج” وهو الشخص المسئول عن توزيع المياه بحصص متساوية على جميع المزارع الموجودة في الواحة.

يذكر أن الواحة بعد عملية التطوير والتحديث تم إضافة عدد من المرافق إليها منها حدائق الواحة التي تحتوي على ثلاثة مستويات من النباتات الموجودة في الواحة حيث يمثل المستوى الأول النباتات الصغيرة والتي تمنع عملية التصحر والمستوى الثاني يحتوي على الخضار والفواكه والثالث يحتوي على أشجار السدر والسمر والنخيل والتي تحمي النباتات الصغيرة من أشعة الشمس الضارة.

ويعد المركز البيئي من المرافق الهامة في الواحة ويتحدث عن تاريخ مدينة العين خاصة “واحة العين ” ، كما يوجد في الواحة معرض الفلج الذي يعرض ويشرح آلية عمل الأفلاج وطريقة نقل المياه من سفوح الجبال إلى أن تصل إلى الشريعة وتوزيع المياه على مزارع الواحة وأخيرا يوجد في واحة العين الواحة المصغرة والتي تعرض أهمية موقع الواحة وأهم القلاع المحيطة بها مثل قلاع حصن سلطان والجاهلي والمربعة ومتحف قصر العين .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى