أخبار عربية ودولية

المحلل السياسي بوبي جوش: 3 خطوات ضرورية لضمان استمرار الهدنة الهشة في اليمن

 نيويورك  (د ب أ)-

شهدت الأزمة اليمنية خلال الشهور الأخيرة بعض التطورات الإيجابية التي يراها أنصار النظر لنصف الكوب المملوء سببا للأمل. فالأعمال العدائية بين الحكومة والمتمردين الحوثيين متوقفة تقريبا منذ 9 شهور، والحوثيون استأنفوا محادثاتهم عقب قنوات خلفية مع المملكة العربية السعودية مما يعزز التفاؤل بإمكانية انتهاء المأساة السياسية والإنسانية والحرب الأهلية المستمرة منذ 8 سنوات ودمرت  أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية وتهدد بعضا من أهم  طرق التجارة العالمية.

وأسفرت الحرب الأهلية في اليمن عن مقتل حوالي 400 ألف شخص، أكثر من نصفهم ماتوا نتيجة الجوع والأمراض. في الوقت نفسه امتدت الحرب إلى الأراضي السعودية، حيث قصف الحوثيون العديد من المنشآت النفطية والأهداف المدنية  في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بالطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى. كما تهدد هذه الحرب بكارثة بيئية في البحر الأحمر، حيث يمنع المتمردون الحوثيون  الوصول إلى خزان نفطي متهالك يحمل 1ر1 مليون برميل من النفط الخام ومتوقف أمام ميناء رأس عيسى.

ويقول المحلل السياسي الأمريكي بوبي جوش في تحليل نشرته وكالة بلومبرج للأنباء إن أي احتمال لإنهاء الأعمال العدائية مهما كان ضئيلا يجب الترحيب به. وقال هانز جراندبرج مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن في إفادة لمجلس الأمن الدولي “نشهد خطوة محتملة  لتغيير مسار هذا الصراع المستمر منذ 8 سنوات”.

ويضيف جوش أنه إذا كان وقف الأعمال العدائية والاتصالات السرية بين الحوثيين والسعودية يمثل نصف الكوب المملوء، فإن النصف الفارغ من الكوب يتمثل في أن محادثات القنوات الخلفية بين الحوثيين والسعودية، تتيح للطرف الأول إعادة تكوين ترسانته العسكرية كما حدث في هدنة أقصر عام 2019. فمنذ انتهاء وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة الأمم المتحدة في أوائل تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تلقى الحوثيون إمدادات جديدة من إيران حليفهم الأساسي.  ونظرا لطول السواحل اليمنية، فإنه يمكن تسريب كميات كبيرة من الذخائر  إلى أراضي اليمن.

كما يعزز المتمردون موقفهم السياسي، حيث أصدروا مؤخرا قواعد جديدة تفرض قيودا على حقوق المرأة وتقمع المنتقدين. ولم يظهر الحوثيون الحد الأدنى من حسن النية  بالموافقة على الدخول في محادثات مباشرة مع حكومة اليمن المعترف بها دوليا. كما يواصلون منع تصدير النفط اليمني وحرمان البلاد من إيراداته الحيوية. كما لم يسمحوا حتى الآن لوكالات الإغاثة الإنسانية  بالوصول إلى ملايين اليمنيين المحتاجين للمساعدات. فحوالي ثلاثة أرباع سكان اليمن البالغ عددهم 33 مليون نسمة يعتمدون على المساعدات الإنسانية. في حين أن هناك حوالي 3ر4 مليون مشرد داخل اليمن.

وبدرجة كبيرة سيواصل قادة الحوثيين في إطلاق وابل من التهديدات  ضد الحكومة اليمنية وحلفائها في الخليج  والولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب شركات النفط العاملة في السعودية والإمارات.

ويسأل جوش الكاتب الأمريكي من أصل هندي والمحرر الرئيسي السابق لمجلة تايم الأمريكية في تحليله عن كيفية تقييم ميزة قنوات الاتصال الخلفية بين الحوثيين والسعوديين؟

ويحاول الإجابة فيقول إن أول خطوة ذات مغزى لتحقيق تقدم نحو السلام ستتمثل في الرفع غير المشروط للقيود على المساعدات الإنسانية. ويقول رئيس وكالة الأمم المتحدة للإغاثة إن “المشكلة تتعلق بشكل خاص بخدمة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث تحاول سلطاتهم فرض متعاقدين محددين على وكالات الإغاثة وفرض قيود على سفر عمال الإغاثة، أو السعي بطريقة أو بأخرى على التأثير على عمليات الإغاثة”.

وهناك دور آخر على الحكومة المعترف بها القيام به وهو ضرورة إلغاء الشروط البيروقراطية المعقدة التي تهدد أو تمنع المانحين من تقديم المساعدات.

والحقيقة أن حاجة اليمنيين للمساعدات الإنسانية ملحة. فبحسب برنامج الغذاء العالمي لا يحصل حوالي 8ر17 مليون يمني على مياه الشرب النظيفة ولا خدمات الصرف الصحي، وخدمات الصحة العامة. كما يفتقد 17 مليون يمني لإمدادات الغذاء الكافية، ويواجه أكثر من 1ر6 مليون يمني مستويات خطيرة من عدم الأمن الغذائي.

الخطوة الثانية المطلوبة هي ضرورة دخول الحوثيين في محادثات مباشرة مع الأطراف الأخرى في اليمن بما في ذلك الحكومة والجماعات الأخرى المناوئة للمتمردين. والمحادثات التي تجري حاليا تتم عبر وسطاء عمانيين. ولكن أي وقف موثوق به لإطلاق النار، يحتاج إلى وجود كل الأطراف المعنية على المائدة.

أما الخطوة الثالثة فتتمثل في ضرورة تحرك الحوثيين والمجتمع الدولي بقوة لتأمين خزان النفط العائم إس.إف.أو صافر في البحر الأحمر. فهذا الخزان متروك منذ 2015، حيث يستغل المتمردون  خطر حدوث كارثة بيئية لمحاولة ابتزاز المجتمع الدولي. وجمعت الأمم المتحدة 75 مليون دولار لتمويل عملية تفكيك الخزان ومنع تسرب الخام منه والتسبب في كارثة بيئية تقدر تكلفة علاجها بنحو 20 مليار دولار.

ورغم إشارة الحوثيين لرغبتهم في السماح بتنفيذ عملية التفكيك، لا يوجد تحرك  فعلي في البحر. وأصبح الخزان صافر نموذجا مثاليا لليمن نفسه: الكلام جيد، لكن ما لم تكن هناك أفعال، فلا يجب أن يتنفس أحد الصعداء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى