مرئيات

صداقتي مع القلم..

بقلم / إبراهيم المحجوب - كاتب عراقي

༺༺༻༺༻༻

ما أجملها من علاقة صادقة معك ياصديقي القلم فانت الذي تكتب كل ما أقول وانت الذي تقول الصراحة والصدق دوما.. وربما نحن نخاف أو نخشى من بطش الجبابرة في بعض الأحيان ولكنك أنت الوحيد الذي لا يهاب الملوك والسلاطين…
مهما كانت الظروف المحيطة بك الا أنني أراك تنهض بمحض إرادتك لتوقف الظلم وتكشف الحقيقة للناس..
تُخلد التاريخ فتكتب عن الماضي وعن الحاضر وبك تعلمت الناس القراءة والكتابة…

أنت التي ذكرتك كل الكتب السماوية وأنت الذي نقلت لنا قصص الأنبياء والعظماء وقصص المجانين والعقلاء وقصص العشاق والشعراء وقصص الأذكياء والأغبياء وقصص الجهلاء والعلماء..

ما اجملك وانت تخط لنا حروف ثم تكونها كلمات ثم توحدها في سطور عديدة متساوية لتصنع لنا منها صفحة ربما على شكل وثيقه تاريخيه أو ربما على شكل قصة أو مقالة أو قصيدة شعرية أو نثرية..

ياصديقي العزيز
سبحان من علم الإنسان بالقلم.. علمه مالا يعلم… اليوم كل أبحاث الدنيا بعقول علمائها النيرة يكتبون بحوثهم المتطورة بك وكل العاشقين المكبوتين ينشرون أحلامهم وطموحاتهم بحبرك الندي حتى وإن اختلفت طريقة الكتابة فكل الطرق انت اساسها لأننا تعلمنا كتابة حروف الأبجدية ونحن نمسك بيدنا سلاح لا يضاهيه سلاح إنه أنت أيها القلم…

أحياناً ترسم صورةًّ بهية بيد فنان متمرس وأحياناً يكتب القاضي قراره بك بإنهاء حياة انسان فأراك رغم جمادياتك الا أنك تريد الامتناع عن ذلك..
نجدك دوماً في منارات العلم وفضاءاتها وفي أروقة كتب الماضي وحضاراته…

كم كتبنا أنا وأنت من أشعار الغزل وكنت أنت الوحيد الذي تعرف تلك الأسرار وتخفيها عن الناس وكم رسمنا قلوبٌ حمراء في زمن المراهقة والصبيانية…

آه لو تعرف أين أصبحت تلك الذكريات الجميلة فلقد أكلت أوراقها وكلماتها دودة الأرض وأصبح قسم منها هشيمٌّ للنار… ومازلت أنا أعيش مع تلك الذكريات ياصديقي القلم..

فسامحني لربما أخطأت يوماً بحقك ووضعتك في خانة النسيان أو أدخلتك معي في غياهب السجون في تلك الغرف المظلمة ننتظر مجيء الجلاد الى تلك الغرف البرتقالية لينتزع مني بسوطه الحقير معلومات عن أشياء لم افعلها ولن افعلها في حياتي كخيانة الوطن أو التجسس على شعبي الآمن…

وها أنا أعيد كل ما بقي لي من ذكريات في غرفة التحقيق وسوط الجلاد وافتراء الظالم على المظلوم لأدونه بحبرك ورصاصك الشجاع لأنني فضلتك على الكثيرين واختاريتك صديقي الدائم…….
نعم تبقى أنت أيها القلم…..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى