مرئيات

متحف اللوفر أبوظبي يُطلق معرض “فن الحين” وجائزة ريتشارد ميل للفنون

أبوظبي – الوحدة:

أعلن متحف اللوفر أبوظبي عن عودة معرضه السنوي المميز “فن الحين” برؤية أشمل لعام 2025، داعياً كل الفنانين المعاصرين المقيمين في مجلس التعاون لدول الخليج العربية واليابان، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ممن لهم ارتباط بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتدور نسخة هذا العام من المعرض، الذي يجري تنظيمه بالشراكة مع العلامة التجارية السويسرية لصناعة الساعات الفاخرة “ريتشارد ميل”، حول موضوع “الظلال”، داعيةً من خلاله الفنانين إلى التأمل في التفاعل بين الضوء والظل، واستكشاف التقاليد الفنية والثقافية المشتركة بين الخليج العربي واليابان في مجالات العمارة، والفن، والشعر.
تتولى تنسيق نسخة هذا العام من المعرض القيّمة الفنية والمحررة السويسرية اليابانية صوفي مايوكو أرني، المقيمة في منطقة الخليج العربي. وتتميز أرني بأسلوبها المبتكر في تنسيق المعارض الموقعية، والفنون العامة، والنشر الرقمي كما تواصل تشكيل المشهد الفني المعاصر في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وغيرها. إضافةً إلى ذلك، تسعى أرني من خلال جهودها التنظيمية إلى مدّ جسور تربط بين المناطق الجغرافية الآسيوية، مع التركيز على استكشاف الهندسة المعمارية، والتقاليد، وثقافة المستهلك، والتكنولوجيا، وهذا يجعلها في وضع مميز يؤهلها لقيادة رحلة استكشاف الضوء والظل هذا العام.
يتجاوز موضوع “الظلال” كونه مجرد موضوع فني ليصبح دعوة للتأمل في جمال المساحات ذات الإضاءة الخافتة التي يمتزج فيها الضوء مع الظلام لتهيئة لحظات من التأمل الذاتي. ويجسّد المفهوم الياباني (陰影) الذي يُنطق (إيني) ويعني الظل، التوازن الدقيق بين الضوء والظل، والذي غالباً ما ينعكس في عناصر مثل التجاويف الموجودة في الجدران، وتحت ستائر “شوجي” الموجودة في البيوت اليابانية. ويتردد صدى هذا المظهر الجمالي مع التقاليد المعمارية في الخليج العربي، مثل النوافذ ذات المشربيات، التي تُبدع من أشعة الشمس أنماطاً فنية متوازنة بين الظل والضوء، وهو ما يُضفي على المساحات الداخلية طابعاً ساحراً ومميزاً.
يسعى معرض فن الحين 2025، المُقام تحت القبة الأيقونية لمتحف اللوفر أبوظبي التي استُلهِم تصميمها من الظلال متعددة الطبقات لأشجار النخيل في واحة العين، إلى إعادة تفسير هذه التقاليد العريقة في سياق معاصر؛ ومن خلال مواد مثل الأواني اليابانية المطلية بالورنيش، التي تعكس الضوء بدقة، أو الخشب المنحوت الذي يعطي أشكالاً هندسية للنوافذ ذات المشربيات، تُشجع نسخة المعرض لهذا العام الفنانين على استكشاف كيفية صياغة مفهوم الظلال أو إبرازه. كما يدعو المعرض المشاركين إلى دراسة كيفية تفاعل الألوان، والأشكال، والمواد مع الخفوت بدلاً من السطوع واكتشاف الأنماط والمعاني الجديدة التي تنشأ من حجب الضوء وإعادة إنشائه.
في هذا الإطار، قال مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي: “بينما نحتفل بانطلاق النسخة الخامسة من معرض “فن الحين”، نستذكر الرحلة المذهلة التي خضناها في إطار هذه المبادرة. ونحن فخورون بشراكتنا مع ريتشارد ميل، التي يسرت لنا اكتشاف ثلاثين فناناً موهوباً، والاحتفاء بأربعة فائزين من بينهم، حيث تركوا بصمة دائمة في المشهد الفني. وبينما حافظنا على ارتباطنا العميق بمنطقتنا من خلال توجيه دعوة مفتوحة إلى جميع الفنانين المعاصرين الذين تنطبق عليهم شروط التقديم، فإننا نتطلع هذا العام بكل شغف إلى توسعة نطاق المشاركة ليشمل اليابان، وهو ما يعني توسعاً جغرافياً وثقافياً جديداً للمعرض. وتأتي هذه النسخة، التي تضم منحوتات، وأعمالاً تركيبية مصممة للعرض في الأماكن الخارجية، لتسلط الضوء على الحوار المتجدد بين الثقافات، مع إعادة تصوّر التفاعل الشاعري بين الضوء والظل من منظور جديد”.
أما الدكتور غيليم أندريه، القائم بأعمال مدير إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في اللوفر أبوظبي، فعلّق قائلاً: “يتعمّق موضوع “الظلال” في استكشاف التوازن الدقيق بين الضوء والظل، داعياً الفنانين إلى التفاعل مع العلاقة بين التركيب، والمادة، والشكل. ويركز محور نسخة هذا العام على إبراز لغة الفن العالمية، وهو ما ينشئ روابط يتردد صداها بعمق مع الجماهير العالمية. ومن خلال استعراض الخصائص الفريدة للضوء والظل، يتيح المعرض فرصة لإعادة اكتشاف القيم الثقافية المشتركة وإلهام الممارسات الفنية المبتكرة داخل المساحات الاستثنائية لمتحف اللوفر أبوظبي”.
من جانبه، صرّح بیتر ھاريسون، الرئیس التنفیذي لشركة ريتشارد میل في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، قائلاً: “تمثّل النسخة الخامسة من جائزة ريتشارد ميل للفنون محطة مهمة نحتفي فيها بخمس سنوات من الشراكة المتميزة مع متحف اللوفر أبوظبي، والتي تجمعنا في سعي مشترك نحو تحقيق التميّز الفني وتعزيز التبادل الثقافي. وفي هذا العام، يسرّنا بشكل خاص فتح باب المنافسة على هذه الجائزة للفنانين اليابانيين، وهو القرار الذي يؤكد على الروابط الثقافية القوية التي تجمع بين دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان — وهما دولتان نجحتا بمهارة في تحقيق التوازن بين الحفاظ على التقاليد والابتكار الحديث. ويظل الفن، بصفة خاصة، يمثّل قوة هائلة تساهم في التقريب بين وجهات النظر المختلفة، وتعزز الحوار البنّاء، وتحفز الإبداع على المستوى العالمي. ومع انطلاق هذا الفصل الجديد في سجلّ علاقتنا بالمتحف، نتطلع إلى تعزيز القيمة الثقافية لهذه الجائزة المرموقة، وتوسعة نطاق تأثيرها باعتبارها محفزاً للتنمية الثقافية والفنية”.
وفي الإطار ذاته، قالت صوفي مايوكو أرني، منسقة معرض فن الحين 2025 وإحدى أعضاء لجنة التحكيم: “مع انطلاق النسخة الخامسة من جائزة ريتشارد ميل للفنون لعام 2025، نستشرف أفقاً جديداً يعكس توسّع نطاق الجائزة ليشمل اليابان، وهو ما يتيح فرصة لتعزيز الحوار الثقافي بين مختلف مناطق الشرق واستكشاف الروابط الجمالية بين اليابان ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويتناغم موضوع “الظلال”، المختار لهذه النسخة، مع التصميم المعماري المميز لمتحف اللوفر أبوظبي بشكل مباشر. وستحتضن ظلال قبة المتحف الأيقونية الأعمال التركيبية الخارجية بهدف تسليط الضوء على الجوانب الجمالية للضوء والظلام بتوازن فريد. ولفهم الأعمال المعروضة من حيث الشكل المادي والمفاهيمي، يدعو موضوع المعرض هذا العام الفنانين من كلتا المنطقتين إلى استحضار لحظات تأملية في الظلام لاستكشاف الضوء في الانعكاسات الدقيقة”.
يربط معرض فن الحين في نسخته لهذا العام بين شرق آسيا وغربها، مُبرزاً “جمال الظلال” المشترك، ومُشجعاً على إقامة حوار بشأن التقاليد، والابتكار، والتجربة الإنسانية العالمية للضوء والظل. كما يدعو المعرض الفنانين من منطقة الخليج العربي، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واليابان إلى تقديم عروض مشروعات تعكس تأملاتهم وتفسيراتهم الخاصة لهذا الموضوع الفريد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى