أخبار الوطن

مدرب شرطة أوغندي: في دبي أبصرت عيني على عالم جديد

تمكن عبر دبلوم PIL من استشراف مستقبل العمل والابتكار الشرطي

دبي – الوحدة:

يؤمن المفتش المساعد ايكواتو دانييل إيلي، مدرب كبار ضباط الشرطة في أوغندا، أن التكنولوجيا، والقيادة، والتواصل مع جميع شرائح المجتمع، هي الركائز الأساسية للعمل الشرطي الفعّال.

فبعد ما يقرب من عقد من الخبرة في تدريب كبار الضباط في أوغندا على تكنولوجيا المعلومات، والشرطة المجتمعية، وإنفاذ القانون العام، يحط دانييل رحاله في دبي مدفوعا بشغفه لاستكشاف آخر المستجدات الأمنية والشرطية عبر الدبلوم التخصصي في الابتكار الشرطي والقيادات الدولية ( (PILالذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي في نسخته الثانية بالتعاون مع جامعة روتشستر للتكنولوجيا.

ويصف دانييل هذه التجربة قائلا “أبصرت عيني على عالم جديد. فلسنوات عدة، قمت بتدريب كبار الضباط في محاور التكنولوجيا في العمل الشرطي بشكلها النظري والأكاديمي، لكن في دبي، كان الوضع مختلفاً تمامًا، بدءاً من استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة عمليات المرور، وانتقالاً إلى تقنيات البلوك تشين، وحلول الشرطة الذكية، والعديد من التطبيقات التي لم أتخيل أنني سأشاهد كيفية تطبيقها وتوظيفها على أرض الواقع.”

حلول ذكية لشرطة عصرية

أحد أكثر الجوانب اللافتة في نهج شرطة دبي، وفقًا لدانييل، هو دمج التكنولوجيا المتقدمة بسلاسة في العمليات اليومية. “في أوغندا، يتم نشر الضباط ميدانيًا لتنظيم حركة المرور اليومية. أما في دبي، فتقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي والطائرات المُسيَّرة والكاميرات الذكية بهذه المهمة بكفاءة مذهلة. لم أرَ ضابطًا واحدًا يُوجه المرور يدويًا، فكل شيء مؤتمت. هذا المستوى من الابتكار هو ما يجب أن تسعى إليه كل أجهزة الشرطة العالمية.”

كما أثار إعجاب الضابط الأوغندي مفهوم مراكز شرطة دبي الذكية (SPS) وهي مراكز شرطة ذاتية التشغيل تتيح للجمهور تقديم البلاغات، وتسجيل الشكاوى، والاستفادة من الخدمات الشرطية والمجتمعية على مدار الساعة ودون الحاجة إلى تدخل بشري.

ويوضح “في أوغندا، تُعد الشرطة المجتمعية جزءًا أساسيًا من عملنا، لكن فكرة مراكز الشرطة ذاتية الخدمة جديدة تمامًا بالنسبة لنا. ورؤية مدى فاعليتها هنا، يثبت أن التكنولوجيا يمكن أن تعزز الثقة العامة في العمل الشرطي والكفاءة التشغيلية.”

منصة عالمية لتبادل المعرفة والخبرات

ويشارك في النسخة الثانية لدبلوم (PIL) ضباط بمختلف الاختصاصات من 39 دولة، الأمر الذي يتيح للمشاركين تبادل المعرفة والتعلم المشترك والتعرف على أفضل التطبيقات والابتكارات الشرطية والأمنية العالمية.

يقول دانييل: “ما فاجأني أكثر هو سماع الضباط الأوروبيين يعبرون عن دهشتهم أيضًا من نموذج شرطة دبي. هذا يُثبت أنه بغض النظر عن تطور الدول، هناك دائمًا شيء جديد يمكننا تعلمه من الدول الأخرى.”

ويرى دانييل أن هذا التعاون الدولي هو أحد أكثر جوانب البرنامج قيمة: “لم نأتي إلى هنا لمجرد المشاهدة، بل جئنا لتكييف الأفكار لتناسب احتياجات بلداننا. كل دولة تسير على مسار مختلف، لكن دبي قدمت لنا رؤية ملهمة لما يمكن تحقيقه.”

الصحة والمرونة

إلى جانب التكنولوجيا والاستراتيجيات، يُركز دبلوم (PIL) أيضًا على أهمية اللياقة البدنية والمرونة الذهنية، وهو ما تبناه دانييل بصفته قائد فريق العافية في البرنامج.

يُضيف ” نشارك كل صباح في أنشطة اللياقة البدنية وتحديات التحمل، وحتى جلسات العلاج بالتبريد. الأمر لا يتعلق فقط بالحفاظ على اللياقة البدنية، بل يتعلق أيضًا بتطوير المرونة الذهنية والجسدية، وهو أمر ضروري في العمل الشرطي.”

نقل التغيير إلى أوغندا

مع اقتراب دانييل من نهاية البرنامج، بدأ التفكير جدياً في كيفية تطبيق هذه الدروس في بلاده. ويوضح “يركز بحث الماجستير الخاص بي في أوغندا على إدارة الأدلة الرقمية، وما تعلمته هنا عن البلوك تشين، ونظم الذكاء الاصطناعي، والتطورات في الأدلة الجنائية والطب الشرعي، سيساهم بشكل مباشر في أبحاثي. إذا تبنت أوغندا حتى جزءًا صغيرًا من هذه الابتكارات، فقد يُحدث ذلك تحولًا كبيراً في التحقيقات الجنائية ومكافحة الجريمة.”

كما أبدى دانييل حماسه لرؤية أوغندا تتبنى المزيد من المبادرات المجتمعية المستوحاة من مبادرات شرطة دبي المجتمعية كمبادرة “الروح الإيجابية” لشرطة دبي والتي برأيه تعزز مستويات الثقة بين الشرطة والجمهور. ” لا يقتصر دور ضباط شرطة دبي على الاستجابة فحسب؛ بل هم جزء من المجتمع ويشاركون بشكل مستمر في الأنشطة المجتمعية، وينظمون الفعاليات العامة، ويعملون على بناء الثقة مع أفراد المجتمع في أجواء يسودها الود والألفة، وهي مبادرات على أوغندا الاستفادة منها لتعزيز أمن وسلامة وسعادة مجتمعها.”

رسالة إلى شرطة دبي

وعند حديثه عن تجربته، أعرب دانييل عن امتنانه لشرطة دبي على التنظيم الاستثنائي للدبلوم التخصصي في الابتكار الشرطي والقيادات الدولية (PIL):”هذا البرنامج مُنظَّم بشكل رائع، بدءًا من الجلسات التدريبية وحتى الترتيبات اللوجستية، وبالنسبة لي لا شك أن هذه التجربة غيرت رؤيتي للعمل الشرطي إلى الأبد. فمستقبل إنفاذ القانون والعمل الشرطي موجود هنا في دبي، وأشعر بالفخر لكوني جزءًا من هذه الرحلة.”

ومع استعداده للعودة إلى أوغندا، يُمثل المفتش المساعد إيكواتو دانييل إيلي، جيلًا جديدًا من قادة الشرطة، جيلًا مدفوعًا بالابتكار، ومستوحى من التعاون العالمي، ومُلتزمًا بتشكيل مستقبل أكثر تطورًا للعمل الشرطي لضمان أمن وسلامة المجتمعات حول العالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى