الوحدة الرياضي

كورونا ينبئ بموسم انتقالات فقير

في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن عودة النشاط الكروي بالسودان، أسوة بالعالم الذي علق كل المسابقات بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، فإن أندية الدوري السوداني، لن تكون متحمسة للميركاتو الصيفي الذي تبقى له أقل من شهرين.

فالمعادلة الاقتصادية والتجارية التي ضربت العالم ستؤثر حتما على ميزانية الأندية السودانية، التي كانت تعتمد في تعاقداتها بنسبة كبيرة على الأفراد، وحكام الولايات.

فريق المريخ حامل اللقب الأخير للدوريني، ووصيفه الهلال متصدر النسخة الحالية التي علقت بسبب كورونا، ظلا تاريخياً يعتمدان على مساهمة رئيسي الناديين وأقطابه لخوض فترات الميركاتو.

يترأس الهلال حاليا الدكتور أشرف الكاردينال، بينما يرأس نادي المريخ أدم عبد الله سوداكال، وهما سيجدان نفسيهما في وضع لا يحسدان عليه.

فالكاردينال صاحب نشاط اقتصادي وتجاري دولي، فإن نشاطه سيتأثر بالواقع الركود الدولي والتجاري للاقتصاد، ما يعني حذر الصرف الكبير على انتداب لاعبين جدد أجانب أو محليين بمبالغ تفوق طاقته.

وفي آخر عملية له تكفل بها لوحده، دفع الكاردينال مبلغ 91 ألف دولار مقدما للتعاقد مع المهاجم العراقي السابق للهلال عماد محسن، وتكفل وحده أيضا بدفع الراتب الشهري لمحسن والذي يبلغ 14 ألف دولار.

أما آدم سوداكال الذي تكفل بشكل كبير، بالصرف على تعاقدات نادي المريخ في الموسمين الماضيين، ولكنه بعدم أصبح يمارس نشاطه فعليا، بعد إسدال الستار على مشاكله القضائية قبل نحو أقل من شهرين، سيجد الواقع مختلفا.

والهلال والمريخ معا يعتمدان أيضا على تبرعات أقطاب النادي، وذلك لم يعد متاحا الآن بحكم أن الأقطاب المعروفين من الرأسمالية ابتعدوا، لعدة أسباب منها عدم التناغم مع مجلسي الإدارة بالناديين.

ومن جانبه فقد المريخ دعم ضخما كان يتحصل عليه من حكام ولاية الخرطوم سابقا، والتي كان آخرها دعم بعدة مليارات قدمها حاكم ولاية الخرطوم السابق عبد الرحيم محمد حسين، لرئيس مجلس الوفاق المريخي، محمد الشيخ لتغطية نفقات التعاقدات، قبل عامين.

أما الهلال الأبيض فقد كان يعتمد على دخل مالي للتعاقدات نسبته 72% كان يخصصه والي شمال كردفان السابق أحمد هارون للفريق.

 وشهد هذا الموسم أول حملة ضخمة من أبناء الولاية لدعم الهلال الأبيض بعد أن شعروا أنه سيعود للتمثيل القاري، فكونوا لجنة للدعم المالي بجميع مدن الولاية، حيث لم يعد بمقدور الوالي الجديد دفع مليارات كانت مخصصة للفريق منذ 5 مواسم، هي عمر الفريق بالممتاز ولم يحدث خلالها أن عانى ماليا.

والأهلي مروي فقد منذ الموسم الماضي دخلا مقدرا يقابل به فترة التعاقدات، كان يقدمه له مدير جهاز الأمن السوداني السابق، الذي أطيح به من مقعده بثورة شعبية، فعانى الفريق بشدة حتى بداية الموسم الحالي.

ولم يسعف الأهلي مروي، وهو يمثل منطقة شمال السودان الجغرافية، إلا تدافع أبناء المنطقة الشمالية، لإنقاذ الفريق فكونوا لجنة نجحت في توفير دعم مالي، فخاض فترة تعاقدات شتوية ناجحة، قادت الفريق من منطقة الهبوط المباشر، إلى ترتيب فوق الوسط حتى قرار تعليق المسابقة.

ومن غير المؤكد، أن الدعم المالي المقدر من الأفراد سيتواصل مع الأهلي مروي، فهو لن يجد دعما ماليا ثابتا مثله مثل أندية الأهلي شندي والأمل عطبرة والأهلي عطبرة، التي كانت تجد دعما من والي نهر النيل لمقابلة تكاليف التعاقدات، والذي لا يقل 500 ألف جنيه للنادي.

ومن غير المؤكد أيضا أن يعتمد الأهلي الخرطوم الآن، على دعم المؤسسة العسكرية الذي وجه له في معسكراته وتدريباته، خلال 4 مواسم سابقة، ما كان يخفف عليه عبء التعاقد مع لاعبين جدد، حيث يختلف الوضع السياسي وتوجه المؤسسة العسكرية بالسودان الآن عن سابقه، من حيث الأولويات ووضعية كرة القدم في تلك الأولويات.

وفي ظل جائحة فيروس كورونا، وتوجه البلد للصرف على مكافحة الفيروس كإستراتيجية دولة، سينكشف ظهر بعض الأندية تماما، مثل حي العرب بورتسودان، وثنائي المريخ الفاشر، الهلال والمريخ اللذان كان يعتمدان على دعم لا يقل عن مليار جنيه لصرفه على التعاقدات، وذلك منذ عدة سنوات وخلال فترات حكام مختلفين.

بعض الأندية التي فقدت دعما رسميا من الدولة، مثل الخرطوم الوطني، الذي اعتمد على موارده الذاتية لآخر فترات تعاقدية، بقيادة رئيسه مأمون النفيدي، قد تجد نفسها في غنى عن صرف مالي لاستجلاب لاعبين جدد.

تركيبة فريق الخرطوم الوطني، تكونت من لاعبين شباب وموهبين للغاية، وبالتالي لن يتهافت النادي للحصول على لاعبين جدد، وسيمسك عن الصرف المالي.

وتتشابه حالة الأمل عطبرة مع الخرطوم الوطني، من حيث تدعيم الفريق بلاعبين في الميركاتو الشتوي الآخير، أكمل بهم تقوية خطوطه الثلاث، وقد لا يحتاج لخوض فترة تعاقدات صيفية.

ولا يبدو أمام أندية الدوري السوداني، سوى خيارين لمواجهة الميركاتو الصيفي، فإما تجحيم التعاقدات بإبرام صفقات محدودة ورخيصة، أو الإحجام تمام عن التعاقدات بسبب الشح أو العجز المالي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى