أخبار عربية ودولية

هل يمكن أن تؤدي الاحتجاجات في تايلاند إلى استسلام القادة الوطنيين؟

بانكوك-(د ب أ):
تسببت جائحة كورونا في تأجيج الاحتجاجات في أنحاء العالم، من خلال تسليط الضوء على أسوأ العيوب في المجتمعات والاقتصادات المنهكة. وقد تفاقم ذلك الامر في تايلاند بسبب الاستياء من استمرار حكم الرئيس السابق للمجلس العسكري، ومضايقة منتقدي الحكومة.
وكانت النتيجة هي احتشاد أكبر تجمع مؤيد للديمقراطية في البلاد منذ وقوع انقلاب عام 2014، بقيادة حركة طلابية متنامية، خاضت في أمر من الامور المحرمة في البلاد، وهو نظامها الملكي، بحسب ما ذكرته وكالة “بلومبرج” للانباء.
ويتطلب معالجة مظالم المحتجين بصورة مناسبة، ولا سيما في ظل الركود الاقتصادي الذي تشهده البلاد، مرونة وتصور، وهما أمران لم يظهر قادة تايلاند دليلا على وجود أي منهما.
وسيحتاج المحتجون إلى دعم أوسع بكثير من أجل دفع الحكومة إلى ما هو أبعد من ترقيع الدستور وإلى الحصول على تنازلات حقيقية.
واحتدم الاستياء منذ إجراء الانتخابات المتنازع عليها في العام الماضي، والتي تقول عنها المعارضة إنها أُديرت لضمان بقاء زعيم المجلس العسكري السابق، برايوت تشان أوتشا، كرئيس للوزراء. ثم تم في وقت لاحق حظر حزب “المستقبل إلى الأمام” المعارض، الذي يضم بعض أبرز منتقدي الحكومة.
ومما زاد الأمر سوءا، تسبب مرض “كوفيد-19” الناتج عن الاصابة بفيروس كورونا المستجد، في الضغط بشدة على اقتصاد البلاد المتضرر، الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة والصادرات الصناعية، بحسب وكالة “بلومبرج” للانباء.
وفي الأسابيع الأخيرة، تأججت المظاهرات داخل حرم الجامعات ووصلت إلى المدارس الثانوية. وقد شارك في مظاهرة جرت في 16 من آب/أغسطس الجاري، أكثر من 10 آلاف متظاهر في بانكوك. أما أعداد المعارضين على الإنترنت فهي أكبر من ذلك بكثير.
ورغم أن الحكومة اعتقلت بعض منظمي الاحتجاجات، إلا أنها بخلاف ذلك أثبتت أنها تلتزم بضبط النفس. ويعتبر الامر واعدا، بالنظر إلى سجل البلاد القاتم فيما يتعلق بقمع المعارضة.
وكانت جامعة تاماسات، وهي إحدى نقاط تجمع الاحتجاجات، شهدت فرض إجراءات صارمة عنيفة في عام 1976، عندما تم إطلاق النار على الطلاب وضربهم حتى الموت، في واقعة كانت مقدمة لحوادث متكررة في تايلاند في ظل الحكم العسكري.
ومع ذلك، تقول “بلومبرج” إن النهج الحالي الأكثر ليونة، لا يعني أن القادة الوطنيين سوف يستسلموا، أو أن العنف لم يعد واردا.
وفي الواقع، من الصعب رؤية كيف يمكن للجانبين التوصل إلى حل وسط. كما أن برايوت ليس لديه حافز كبير للتنازل عن الكثير. ومما لا شك فيه أنه في دولة مثل تايلاند، حيث تُعتبر الاحتجاجات الشعبية الحقيقية نادرة – وحتى المظاهرات الحاشدة، يقودها القادة السياسيون بشكل كبير – فإن تجمع الحشود بصورة مستمرة يعتبر أمرا مقلقا.
ولكن الامر لم يتحول بعد إلى حركة تجتاح الشوارع. والأكثر أهمية من ذلك، هو أنها ليست حركة وطنية بنفس نمط بيلاروس، حيث أن المجتمع التايلاندي المتحيز مازال مستقطبا بصورة كبيرة.
ومازال المحافظون والحزب الحاكم والجيش وكبار رجال الاعمال، موالون للوضع الراهن.
ويطالب المحتجون بحل البرلمان، ووضع دستور جديد للبلاد وحماية حقوق الإنسان. كما يرغب البعض في فرض قيود على الملكية، وهي قضية محفوفة بالمخاطر وقد تتسبب في حدوث تصادم مع قوانين العيب في الذات الملكية، وهو ما يمكن أن يتسبب في الحكم على المخالفين بالسجن لفترات طويلة.
وتتضمن طلبات المحتجين جعل المؤسسة مسؤولة، وإبعاد الملك عن السياسة، والإشراف على نفقاته. وكان الملك ماها فاجيرالونجكورن، حازما منذ اعتلاء العرش في عام 2016. وحتى مجرد إثارة هذه المسألة المرفوضة، جعل من الأسهل بالنسبة للأصوات المؤيدة للمؤسسة، رفض الحركة بأكملها، ووصف أفرادها بأنهم متطرفون.
ومن جانبه، يماطل برايوت من أجل كسب الوقت، حيث وعد بإجراء محادثات واحتمال إجراء تعديلات على الدستور. وتُعتبر إمكانية معالجة المشاكل الحقيقية المتعلقة بالديمقراطية في الميثاق الحالي، مثل مسألة مجلس الشيوخ المعين عسكريا، بعيدة.
وثمة أمران جديران بالاهتمام والمراقبة، أحدهما هو التأثير غير المعروف على المدى الطويل على المأزق الاقتصادي الحالي. فإن اعتماد تايلاند على الزائرين والصادرات يعني انكماش إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثاني من العام بنسبة تزيد قليلا عن نسبة 12 بالمئة التي كان قد تم تسجيلها في العام السابق، وهو أسوأ تراجع يطرأ على الاقتصاد في تايلاند منذ تعرضه للأزمة المالية الآسيوية في عام 1998، وهو كاف للتسبب في ضرر واسع النطاق.
والسؤال الأكبر الان فهو، كيف سيؤثر ذلك على كبار رجال الاعمال في البلاد، الذين ليس لديهم حاليا أي حافز للابتعاد عن برايوت والنظام.
أما الامر الثاني، فيقول تيتيبول باكديوانيش، وهو عالم سياسي في جامعة “أوبون راتشاتاني”، إنه بينما يُعتبر من الصعب تصور التغير على المدى القصير، فقد بدأت الحركة في فتح المناقشات بشأن موضوعات ظلت مغلقة منذ فترة طويلة في المجتمع التايلاندي.
ومن بين تلك الموضوعات الواضحة مسألة النظام الملكي، ولكن أيضا هناك موضوعات أخرى مثل حقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا، ومسألة الإجهاض، وغيرها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − 15 =

زر الذهاب إلى الأعلى