أخبار رئيسية

عليا الشامسي لـ (الوحدة): متحف اللوفر يروي تاريخ الإبداع البشري منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى اليوم

بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لافتتاح «اللوفر أبوظبي»

ـ المتحف يقدم أعمالاً ثقافية ودينية تنتمي إلى مجتمعات وحقب زمنية مختلفة

ـ يعكس أهمية موقع أبوظبي الجغرافي المميز كملتقى يجمع بين الشرق والغرب

ـ تمكّن «اللوفر أبوظبي» من جذب نحو مليون زائر في عام 2017

ـ دخول مجاني لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً أو تزيد عن 60 عاماً وأبطال خط الدفاع الأول

ـ أطلقنا مجموعة من الأنشطة للعائلات والأطفال خلال الجائحة للبقاء على اتصال مع الجمهور

ـ نأمل إلهام الجيل القادم من خلال تقديم برامجنا التعليمية والتوعوية مع المدارس عبر الإنترنت

ـ المتحف يهدف للحفاظ على رواية القصص الإنسانية المشتركة والروابط الثقافية وترسيخ مكانته كمؤسسة فنية

ـ لدينا العديد من الأعمال الفنية الجديدة التي ستنضم إلى مجموعة المقتنيات الدائمة في العام المقبل

ـ سنطلق قريباً جلسات اليوغا تحت قبة المتحف على البحر وغيرها من برامج العلاج بالفن

حوار ـ علي داوود:
يعتبر متحف اللوفر أبوظبي، منارة ثقافية وحضارية متفردة يجمع الكثير من عوامل الإبداع والالهام ، حيث أن المتحف يضم معارض فنية وثقافية من مختلف الحضارات على مر التاريخ من حول العالم، وقد اعتمد « اللوفر أبوظبي» منذ تأسيسه على استراتيجية علمية قوية يروي من خلالها لقاء الثقافات لتسليط الضوء على أوجه الشبه بين المجتمع، كما أن متحف اللوفر أبوظبي يبرز الروابط بين الثقافات المتنوعة من خلال عرض القطع الفنّية بأنواعها المختلفة ، ورغم الظروف الذي يمر بها العالم من انتشار فيروس كورونا فإن المتحف عمل على اطلاق مجموعة من الأنشطة والمبادرات الرقمية هذا العام، إضافة إلى العديد من المشاريع الجديدة مثل أفلام مدعومة بقصة مبدعة حول تصاميم هندسية ومجموعة من المقتنيات والذي استقطب المتحف من خلالها أعداد كبيرة من الزوار لمجتمعه الرقمي، وللحديث حول الذكرى السنوية الثالثة لافتتاحه التي تصادف 11 نوفمبر، وجوانب أخرى تخص المتحف كان لنا هذا اللقاء الذي يحمل الكثير من المعاني والإجابات الضافية من، عليا الشامسي ـ مديرة البرامج الثقافية بالإنابة في متحف اللوفر أبوظبي فإلى مضابط الحوار:

بدايةً، هل لك أن تحدثينا عن متحف اللوفر أبوظبي وإسهاماته في تعزيز السياحة المحلية؟

يروي متحف اللوفر أبوظبي تاريخ الإبداع البشري منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى يومنا هذا، حيث تنسجم قاعات العرض مع بعضها البعض ولا يتم الفصل بينها وفقا للمناطق الجغرافية، بل يتم ترتيبها وفقا للتسلسل الزمني، مما يؤدي إلى لقاء بين مختلف الثقافات لإبراز روعة القصص الإنسانية المشتركة بشكلٍ يتجاوز الحدود الفاصلة بين الحضارات والأزمنة والأمكنة.
من خلال عرض مجموعة المقتنيات، يهدف المتحف إلى وضع كل زائر أمام تجربة يمكنه من خلالها العثور على ما يرتبط به وبثقافته، بغض النظر عن مكان تواجده في العالم. ويقدم المتحف أعمالاً ثقافية ودينية تنتمي إلى مجتمعات وحقب زمنية مختلفة.
يعتبر هذا النهج جزءاً من رؤية إمارة أبوظبي وتوجهاتها، حيث إن المتحف يعكس أهمية موقع أبوظبي الجغرافي المميز كملتقى يجمع بين الشرق والغرب، مما يجعله من أهم المعالم السياحية في الإمارة والدولة بشكل عام. وقد تمكّن المتحف من جذب نحو مليون زائر في عام 2017، كما أنه يُعد الآن أحد أهم المقومات السياحية التي تزخر بها المدينة. وقد تضاعف العام الحالي عدد زوارنا عبر الموقع الالكتروني خاصة خلال فترة إغلاق المتحف في الصيف على مدى 100 يوم.

ما هي الفعاليات المخصصة في المتحف؟

تبذل جميع أقسام المتحف جهودا كبيرة وبوتيرة متناسقة لتحقيق أهداف المتحف ومهامه وإنتاج العديد من العروض والمبادرات لزوارنا، من خلال الاستمرار في اقتناء الأعمال الفنية أو استعارتها من المؤسسات الثقافية الشريكة، بالإضافة إلى إطلاق برامج تعليمية وتوعوية جديدة ومشاريع خاصة في مجال البحث العلمي، وترسيخ علاقتنا مع شركائنا الذين يعززون نطاق وصولنا إلى الجماهير في جميع أنحاء العالم.
حتى الآن، نظّمنا عشرة معارض دولية كبرى خلال السنوات الثلاث الماضية، بدءاً من سرد قصتنا الخاصة عن هوية المتحف وانتهاء بمعرض “فن الفروسية: بين الشرق والغرب”، والذي لا يزال من الممكن زيارته بجولة افتراضية عبر موقعنا الإلكتروني. بالإضافة إلى معرضين في متحف الأطفال الذي تم إنشاؤه خصيصا لهم، لعرض أعمال فنية حقيقية من مقتنيات المتحف.
لا شك أن تعزيز سهولة التواصل يُعد ركيزة من الركائز الأساسية بالنسبة إلينا في المتحف، حيث طوّرنا عدداً من المبادرات المختلفة على مدار السنوات الثلاث الماضية، ومن أهمها جعل دخول المتحف مجانياً لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً أو تزيد عن 60 عاماً ولأبطال خط الدفاع الأول وسائقي سيارات الأجرة وثلاثة من ضيوفهم، ولأصحاب الهمم والمعلمين والطلاب. كما أطلقنا برامج توعية مخصصة للطلاب لتمكينهم من التواصل مع أقرانهم في البلدان الأخرى من خلال برنامج “المنبر الشبابي” ومع كبار السن الإماراتيين. وقد أطلقنا أيضا أول معرض على الطريق السريع في العالم، “معرض الطريق الفني” ما بين دبي وأبوظبي والذي يعرض عدداً من الأعمال الفنية من المتحف، وأضفنا تجربة مطعم “فوكيتس” الفرنسي رفيع المستوى لزوار المتحف.
إلى جانب المقتنيات المتعددة التي يعرضها المتحف، يوفر « اللوفر أبوظبي» تجربة متميزة من خلال جولة التجديف بقوارب الكاياك التي تمنح الزوار فرصة تأمّل روعة هندسة المتحف المعمارية والمشهد المحيط به على أمواج البحر. كما تمزج هذه التجربة الفريدة من نوعها ما بين المرح والأنشطة الثقافية. وقد أطلق المتحف العديد من الأنشطة الرقمية خلال فترة الصيف، مما شجّع المهتمين على اكتشاف المجموعات الفنية الخاصة بالمتحف، واكتشاف قصص التقاء الثقافات التي يرويها في إطار السعي إلى البقاء على التواصل مع الجميع.

وماذا عن الأنشطة التي تخص الأطفال؟

نظرا للظروف الحالية التي فرضتها علينا جائحة كوفيد-19، ما زال متحف الأطفال مغلقاً. ولكن من أجل البقاء على اتصال مع الجمهور، أطلقنا مجموعة من الأنشطة للعائلات والأطفال ضمن تشكيلة الأفلام القصيرة “أصنع وألعب” التي تتيح لهم فرصة ابتكار تصاميم فنية مستوحاة من مجموعة المتحف باستخدام مواد بسيطة.
وقد صممنا أيضاً موارد تعلمية متاحة عبر موقعنا الإلكتروني يمكن للمعلمين والأهل استخدامها مع الأطفال في المتحف أو في المنزل، إذ توفر لهم معلومات حول الفنانين وأعمالهم الفنية وتطرح موضوعات للنقاش وتعرض الأفكار الرئيسة التي تقوم عليها معارضنا.

ماذا عن تجربة المتحف بعد مرور ثلاث سنوات على الافتتاح؟

منذ افتتاحه في عام 2017، استقبل متحف اللوفر أبوظبي ملايين الزوار من جميع أنحاء العالم، جاؤوا بهدف الاستمتاع بمجموعته الغنية ومتعددة الثقافات، سواء من خلال زيارة المتحف في أبوظبي أو من خلال موقعه الافتراضي. وكما ذكرنا سابقا، لقد استضفنا 10 معارض دولية ومعرضين لمتحف الأطفال واطلقنا مجموعة من البرامج الثقافية التي تناسب جميع الأعمار والخلفيات.
خلال الأعوام الثلاث الماضية، نجح متحف اللوفر أبوظبي في ترسيخ مكانته كمنصة للتبادل الثقافي والمشاركة المجتمعية والحوار التقدمي. ولقد حققنا العديد من الإنجازات المهمة خلال هذه الفترة، بداية من عمليات الاستحواذ الكبيرة للأعمال الفنية وضمّها إلى مجموعة المتحف، وصولاً إلى المعارض الخاصة المتميزة التي حظيت باهتمام عالمي. نحن نأمل إلهام الجيل القادم من خلال تقديم برامجنا التعليمية والتوعوية مع المدارس عبر الإنترنت، وإطلاق مبادرات حول رعاية الصحة النفسية والجسدية والاجتماعية عبر الفن، فضلاً عن إتاحة منصة لتشكيل المسارات المهنية المستقبلية في الفنون.

وما هي خطط المتحف القادمة؟

يهدف متحف اللوفر أبوظبي إلى الحفاظ على رواية القصص الإنسانية المشتركة والروابط الثقافية وترسيخ مكانته كمؤسسة فنية لها دور كبير في تحفيز الإبداع والإلهام، وذلك من خلال معارضه ومجموعته الفنية القيمة وجميع برامجه. لذا، نحن نواصل إبرام اتفاقيات مع العديد من المؤسسات الثقافية والدولية التي تعزز خططنا وطموحاتنا. إضافةً إلى ذلك، نحن نتطلع إلى استضافة المعارض القادمة ضمن قاعات عرض المتحف في العام المقبل وإلى إضافة الأعمال الفنية الجديدة هذا الشهر (نوفمبر).
كما سيعقد متحف اللوفر أبوظبي مع جامعة نيويورك أبوظبي للمرة الأولى ندوة افتراضية مفتوحة للجمهور بعنوان “المتاحف بإطارٍ جديد”، ستقام من 16 إلى 18 نوفمبر 2020. وستشهد الندوة مشاركة مجموعة واسعة من العلماء والأكاديميين والفنانين وخبراء المتاحف من الإمارات العربية المتحدة والمنطقة والعالم أجمع. لمناقشة المسؤوليات والتحديات الجديدة التي تواجه قطاع المتاحف في المرحلة الراهنة بالإضافة إلى الفرص المبتكرة التي يمكن للمتاحف الاستفادة منها. وسوف يتبلور الحوار حول ثلاث ركائز رئيسية يتم تصنيف المتاحف بناءً عليها، وهي “المجموعات الفنية” و”المبنى أو الموقع” و”الأشخاص.”

هل ستتم إضافة قطع فنية أو مقتنيات جديدة قريبا؟

تحقيقا لهدفنا المتمثّل في سرد قصص الروابط الإنسانية المشتركة، يتبنى المتحف استراتيجية تقوم على الجمع ما بين المقتنيات من مختلف الثقافات والمناطق الجغرافية والأزمنة. ولدينا أيضاً العديد من الأعمال الفنية الجديدة التي ستنضم إلى مجموعة المقتنيات الدائمة للمتحف في العام المقبل.

ما هي أهم القطع الأثرية والفنية التي حاذها المتحف ويستعد لعرضها ؟

سيعرض المتحف في قاعاته قطعا فنية وأثرية جديدة استحوذ عليها، تشمل أعمالا أثرية في الفصول الأولى من قاعات عرضه، لتسلط الضوء على تاريخ الإبداع الإنساني. وسيعرض المتحف تمثال سومري لامرأة تصلي من بلاد الرافدين يعود للقرن الثالث ، إلى جانب تمثال مصري لشخص جاثٍ على ركبتيه (مصر قرابة القرن الرابع-القرن السابع)، وذلك في إطار الحوار حول المعتقدات الدينية. أما تمثال جايني لجينا واقفا (الهند، القرن الحادي عشر) فهو سيشكل إضافة بارزة إلى قاعة العرض التي تتطرق إلى طرق التجارة الآسيوية، ومبخرة على شكل قط (آسيا الوسطى، القرن الحادي عشر).

كيف تتم عملية إعارة أو تبادل القطع الفنية؟

نظرا لعلاقاتنا الثقافية القوية التي تساعدنا على جلب القطع الأثرية التي تسرد قصصاً حول هذه الارتباطات الإنسانية والحضارية، فإن هدف المتحف هو الحفاظ على سرد هذه القصص والكشف عنها. لذا، يتم اختيار جميع القطع المستعارة وعمليات الاستحواذ على القطع الفنية والأثرية بالتعاون مع شركائنا في المنطقة والعالم، وذلك بناء على كيفية سرد هذه القطع الفنية القصص الإنسانية حول الروابط الثقافية وتمثيلها الثقافات المتنوعة.

هل لك أن تحدثينا عن الفعاليات في ظل جائحة كوفيد-19 الراهنة؟

لقد تم إغلاق المتحف لمدة 100 يوم قبل إعادة فتحه للزوار في شهر يوليو. وخلال فترة الإغلاق، تمكننا من ترسيخ حضورنا عبر الفضاء الرقمي، حيث أطلقنا العديد من المشاريع الجديدة مثل أفلام مدعومة بقصة مبدعة حول تصاميمنا الهندسية ومجموعة مقتنياتنا، وكان أحدثها أول فيلم قصير من إنتاج متحف اللوفر أبوظبي تحت عنوان “نبض الزمان”، الذي يسرد قصة الإنسانية من خلال رحلة لاستكشاف الأعمال الفنية من مجموعة المتحف. ولقد نظّمنا أيضاً مخيمات صيفية افتراضية بمشاركة العائلات خلال العطلة المدرسية، وأطلقنا مبادرات ثريّة تعرض مجموعتنا، إلى جانب العديد من المشاريع الأخرى.
تشمل المبادرات الرقمية الجديدة التي تجعل المتحف نابضاً بالحياة:بودكاست الخيال العلمي “نحن لسنا وحدنا” من تأليف مجموعة “ساوندووك كوليكتف” وإنتاجها، وهو مستوحى من الهندسة المعمارية للمتحف، بالإضافة إلى قوائم “أنغامي” الموسيقية المستوحاة من مجموعة المتحف الفنّية، والجولات الافتراضية لمعرضنا، وكذلك إطلاق المجموعة الافتراضية عبر موقعنا على الإنترنت، وأنشطة الأطفال والعائلات.

ماهي استعدادتكم لاستقبال الزوار في الموسم الحالي؟

في ظل الظروف التي نمر بها، نحرص على تعزيز التزامنا بكوننا متحفا لراحة النفس والعقل، إذ نسلّط الضوء على السلام والهدوء الذي يبعثه الفن في نفوس الزوّار، مع ترسيخ التضامن والتعاطف بين بعضنا البعض. ونتجه أيضا إلى مجتمعاتنا المحلية، لمحاولة فهم كيفية تفعيل مشاركتهم بشكل أفضل. على سبيل المثال، أطلقنا مؤخرا برنامج “في الفن بلسم” الذي يشمل المحادثات، وسنطلق قريباً جلسات اليوغا تحت قبة المتحف على البحر وغيرها من برامج العلاج بالفن.
لقد أعلننا في شهر يوليو الماضي عن شراكتنا مع مجموعة “في بي إس”، وهي مجموعة متخصصة في تقديم خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في أبوظبي، بهدف توفير خطة متكاملة لتطبيق التدابير والإجراءات الاحترازية في مواجهة فيروس كورونا (كوفيد-19)، مع التأكيد على ضمان سلامة جميع العاملين في المتحف وزوّاره، حيث إنه يجب على الزوار حجز التذاكر وتحديد موعد الزيارة مسبقاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى