مرئيات

مشاهد مبهرة من متنزه كركا الوطني في كرواتيا

زغرب-(د ب أ):
في عام 1875، وقفت حشود من الناس فوق التلال عند نهر كركا، وأطلقوا النار في الهواء فرحا عندما وصل القيصر، وهم يهتفون “مرحبا!”، مرارا وتكرارا، بسبب منح إمبراطور الإمبراطورية النمساوية المجرية، فرانتس جوزيف الأول، شرف حضوره لأفقر مقاطعاته، دالماتيا.

وقد تم بناء منصة للضيف المميز، كانت عبارة عن حاجز قائم على أعمدة فوق المياه المتدفقة بقوة في النهر أسفلها. ويقال إن الإمبراطور وقف عند هذا الحاجز لفترة طويلة، في رهبة من المنظر المهيب.

ويصل ارتفاع أشهر وأجمل شلال في منتزه كركا الوطني إلى 7ر45 مترا، ويتراوح عرضه بين 200 و400 متر، ويبلغ طوله 800 متر، على حسب كمية المياه. ويعد المشهد خلفية رائعة، حيث تم هناك تصوير مشاهد للعديد من الاعمال التي تضمنت مغامرات في “الغرب المتوحش”، ومن بينها تعديلات سينمائية لقصص للمؤلف الألماني الراحل، كارل ماي.

وعلى الرغم من أن بحيرات “بليتفيتش”، التي تقع على بُعد 140 كيلومترا جنوب العاصمة الكرواتية، تجذب الكثير من الزائرين إلى كرواتيا، إلا أن نهر كركا، الذي يقال إنه واحد من أنظف ثلاثة أنهار في أوروبا، يتميز عنها بميزة حاسمة منذ فترة طويلة، وهي أنه من الممكن السباحة فيه.

ومن أجل حماية الطبيعة هناك، تم فرض حظر على السباحة منذ كانون ثان/يناير من عام 2021. وقد تم اعتبار مجرى نهر كركا بين بلدتي كنين وسكرادين، متنزها وطنيا منذ عام 1985. وتقع داخل حدودها سبعة شلالات، وطواحين قديمة، ودير على أحد الجزر، وأطلال مدينة عسكرية رومانية. ولا يتمكن زوار اليوم الواحد من مشاهدة إلا جزء بسيط مما هو معروض، حيث أن رؤية كل شيء يحتاج إلى قضاء وقت في الاستكشاف، تماما مثلما فعل الإمبراطور قبل نحو 150 عاما.

ولم يظل نهر كركا شاعريا وهادئا بصورة دائمة، حيث كانت هناك منطقة صناعية على ضفافه في يوم من الايام، تعمل بواسطة الطاقة المولدة من الشلالات هناك. وتقول فيرونيكا ميلين: “لم يرغب أحد في العيش هنا… لقد كان المكان صاخبا جدا”.

وتقود ميلين الطريق إلى خليج حجري، تقول عنه إنه “أقدم غسالة ملابس في العالم”، وهو عبارة عن حوض في الأرضية الصخرية التي تم توجيه مياه النهر إليها بطريقة تمكنها من الدوران سريعا.

ويقوم الناس بغسل أغطية فراشهم وبطانياتهم هناك منذ القرن السابع عشر. وكان الفقراء، الذين يعيشون في منازل لم تدخلها الماء، يأتوا إلى هذا المكان لغسل ملابسهم، حتى ثمانينيات القرن الماضي. ولكن الأهم من ذلك هو المطاحن الحجرية الضخمة، التي اعتاد المزارعون المحليون اسخدامها لطحن الحبوب منذ العصور القديمة. وبينما تجف أنهار أخرى في فصل الصيف، يحمل نهر كركا ما يكفي من المياه لتشغيل الطواحين على مدار العام.

وقد تم تحويل المنازل الحجرية التي تعود إلى القرن الثالث عشر، إلى متاحف في الوقت الحالي، بعد تجديدها.

وفي حال كان المرء يرغب في الهروب من حالة الصخب والضجيج الموجود في قلب متنزه كركا الوطني، من الممكن أن يستقل قاربا إلى جزيرة فيسوفاك، حيث يعد ركوب القوارب في البحيرة التي تحمل نفس الاسم، من الأنشطة الرائعة، كما تعد الجزيرة واحة للهدوء الرهباني.

وفي عام 1445، توجه الرهبان الفرنسيسكان الأوائل إلى هناك، هربا من القوات العثمانية. ثم عُرفت الجزيرة آنذاك باسم “لابيس ألبا”، أو الحجر الأبيض. وفي ذلك الوقت، لم يكن المكان يضم أكثر من مجرد صخور، وذلك قبل أن يبني الفرنسيسكان ديرا وبيوتا لهم، وأن يبدأوا في زراعة الفواكه والخضروات. لقد قاموا بتخزين ماء المطر في خزان بسبب تسرب المياه من خلال تربة الحجر الجيري.

وتنمو الطماطم والباذنجان والكوسة في حديقة الدير حتى يومنا هذا. ويقوم زوار الجزيرة بنزهة تحت الأشجار. ولا يُسمح للزوار بالبقاء في الجزيرة أكثر من نصف ساعة، لعدم تعكير صفو حالة السلام التي يتميز بها المكان كثيرا. ولا يكون الوقت كافيا للاستمتاع بكل الكنوز الموجودة في متحف الدير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى