انعقاد “منتدى الأعمال الإماراتي-الألماني” في أبوظبي لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري
• ثاني الزيودي: المنتدى يعكس التزام دولة الإمارات بتعزيز شراكاتها مع أكبر الاقتصادات الأوروبية واستكشاف فرص النمو في القطاعات المستقبلية
•يورغ كوكيز: الإمارات شريك استراتيجي لألمانيا، ونتطلع إلى تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة والتجارة والاستثمار المستدام
• التجارة غير النفطية بين الإمارات وألمانيا تسجل 13.8 مليار دولار في 2024، بنمو 5.4% مقارنة بعام 2023، و41% مقارنة بعام 2022
أبوظبي- الوحدة:
استضافت العاصمة أبوظبي “منتدى الأعمال الإماراتي-الألماني” بمشاركة واسعة من قادة القطاعين الحكومي والخاص في البلدين، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الإمارات وألمانيا واستكشاف فرص التعاون في القطاعات ذات الأولوية، بما يشمل الصناعة المتقدمة والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتجارة والاستثمار.
حضر المنتدى معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، ومعالي يورغ كوكيز، وزير المالية الألماني، بالإضافة إلى سفيري الدولتين سعادة أحمد العطار، سفير دولة الإمارات لدى ألمانيا، وسعادة الكساندر شونفيلدار، سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى الدولة وعدد من كبار المسؤولين الحكوميين، وقادة الأعمال والمستثمرين من كلا الجانبين.
تعزيز الشراكة الاقتصادية وتوسيع التعاون في القطاعات الاستراتيجية
وفي كلمته الافتتاحية للمنتدى، أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي أن العلاقات التجارية والاستثمارية بين الإمارات وألمانيا تشهد نمواً متسارعاً، مدفوعةً بالرؤية المشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وخلق فرص جديدة للشراكة بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
وقال معاليه: “يمثل منتدى الأعمال الإماراتي-الألماني منصة مهمة لترسيخ شراكتنا الاقتصادية مع أكبر الاقتصادات الأوروبية، واستكشاف آفاق جديدة للنمو في القطاعات المستقبلية مثل التقنيات المتقدمة، والتحول الرقمي، والطاقة النظيفة. ونتطلع إلى البناء على هذا الزخم من خلال تطوير شراكات نوعية تدعم النمو المستدام، لا سيما في مجالات الصناعة 4.0، والتكنولوجيا الصناعية، وسلاسل التوريد الذكية، والابتكار، بما يسهم في ترسيخ مكانة البلدين كلاعبين رئيسيين على ساحة الاقتصاد العالمي.”
من جانبه، شدد معالي يورغ كوكيز على أهمية الشراكة الاقتصادية مع دولة الإمارات، مؤكداً أن الإمارات تعد بوابة رئيسية للأسواق الإقليمية والعالمية، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً لألمانيا خاصة في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة.
من جانبه، شدد معالي يورغ كوكيز على أهمية الشراكة الاقتصادية مع دولة الإمارات، مؤكداً دورها كمركز حيوي للتجارة والاستثمار في المنطقة، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً لألمانيا، خاصة في مجالات التبادل التجاري والاستثماري والتكنولوجيا المتقدمة.
وقال وزير المالية الألماني: “الإمارات تمثل بوابة رئيسية للأسواق الإقليمية والعالمية، وهي شريك استراتيجي لألمانيا، ونتطلع إلى تعزيز وتوسيع التعاون معها، لا سيما في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والطاقة النظيفة، والتجارة والاستثمار المستدام.”
آفاق جديدة للتعاون في قطاعات اقتصاد المستقبل والطاقة والأمن الصناعي والاستثمارات التكنولوجية
شهد المنتدى نقاشات معمقة حول سبل تعزيز التعاون في الصناعة 4.0، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والطاقة المتجددة، وسلاسل التوريد الذكية، حيث أكد الجانبان التزامهما بدعم الاستثمارات في هذه القطاعات الحيوية وتطوير نماذج أعمال مبتكرة تعزز استدامة الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
يذكر أن البلدين قد وقعا “اتفاق تسريع أمن الطاقة والصناعة”، في عام 2022، والذي لعب دوراً محورياً في تحفيز الاستثمارات في مشاريع الأمونيا منخفضة الكربون، والغاز الطبيعي المسال والطاقة المتجددة. وشمل ذلك استثمار شركة “مصدر” في مزرعة الرياح البحرية “Baltic Eagle”، التي ستوفر طاقة نظيفة لنحو 475,000 منزل في ألمانيا، ما يعكس التعاون المتزايد بين البلدين في مجال الطاقة النظيفة والانتقال نحو الاقتصاد الأخضر.
إلى ذلك، ناقش المشاركون التوسع المتزايد في الاستثمارات الألمانية في الإمارات في القطاعات التكنولوجية المتقدمة، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة الصناعية، في إطار مبادرة “الجيل التالي من الاستثمارات الأجنبية المباشرة” التي توفر بيئة داعمة لاستقطاب الشركات ذات النمو العالي، وتحفيز الابتكار، وتعزيز ريادة الإمارات كمركز عالمي للتكنولوجيا المتقدمة.
كما تم تسليط الضوء على برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة لدولة الإمارات باعتباره نموذجاً فاعلاً لتعزيز تدفقات التجارة والاستثمار، حيث بحث المشاركون فرص توسيع نطاق التعاون التجاري والاستثماري بين الإمارات وألمانيا، بما يضمن انسيابية أكبر للأعمال، ويحفز الابتكار، ويعزز نقل التكنولوجيا المتقدمة بين البلدين.
واختُتم المنتدى بجلسات تواصل مكثفة بين ممثلي القطاع الخاص الإماراتي ونظرائهم من مجتمع الأعمال الألماني، حيث تم استعراض فرص التعاون الجديدة، وبحث آليات تطوير بيئة الأعمال، وتحفيز الاستثمارات، وتعزيز الشراكات التجارية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلدين. وشكلت هذه اللقاءات منصة لتعزيز التواصل المباشر بين رواد الأعمال والمستثمرين، بما يسهم في فتح آفاق جديدة للنمو الاقتصادي المستدام وترسيخ العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين.
نمو مستدام في التجارة غير النفطية بين الإمارات وألمانيا
سجلت التجارة غير النفطية بين الإمارات وألمانيا نمواً ملحوظاً في عام 2024، حيث بلغت 13.8 مليار دولار، محققةً زيادة بنسبة 5.4% مقارنة بعام 2023، و41% مقارنة بعام 2022. وتواصل ألمانيا تعزيز مكانتها كشريك تجاري رئيسي للإمارات ضمن دول الاتحاد الأوروبي، حيث تعد ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات في الاتحاد الأوروبي، كما تحتل المركز الثالث في قائمة الوجهات الرئيسية للصادرات غير النفطية الإماراتية إلى الاتحاد، والثاني في حجم الواردات من دول الاتحاد الأوروبي.
ويعكس هذا النمو قوة الشراكة الاقتصادية بين البلدين، واستمرار الجهود المشتركة لتعزيز التدفقات التجارية وتنويع مجالات التعاون، بما يسهم في دعم الاقتصاد المستدام وفتح آفاق جديدة أمام قطاعي الأعمال والاستثمار.
وشهد المنتدى تبادل عدد من مذكرات التفاهم بشأن استثمارات مشتركة بين الشركات الإماراتية والألمانية، لا سيما في مجالات التكنولوجيا المالية، والتحول الرقمي، والاستثمارات المستدامة. وشملت الاتفاقيات استثمار شركة Capital 468 الألمانية في عدد من الشركات الإماراتية، بما في ذلك منصة الدفع الرقمية Alaan، وشركة التمويل Flow48، بالإضافة إلى الاستثمار في Hydrum Technologies، المتخصصة في حلول السوق الرقمية، ومنصة Oro التي توفر حلولاً رقمية للاستثمار في الذهب عبر الأصول المرمّزة. كما تم الإعلان عن توسع شركة ZenAdmin الألمانية، المتخصصة في أتمتة حلول تكنولوجيا المعلومات والموارد البشرية، من خلال استحواذها على منصة تقنية معلومات إماراتية، مما يعزز حضورها في أسواق الدولة ويدعم جهود التحول الرقمي فيها.