حديقة الإمارات للحيوانات تدعم ثقافة إنقاذ وإعادة تأهيل الحيوانات في الدولة
الخطوة تأتي تكريساً لجهود الإمارات في حماية الحيوانات وحقوقها
أبوظبي – الوحدة:
تماشياً مع استراتيجية الإمارات في حماية الحيوانات وحقوقها والرفق بها، تعتمد حديقة الإمارات للحيوانات برامج مبتكرة لإنقاذ وإعادة تأهيل الحيوانات التي تعرضت لأذى أو إهمال أو سوء معاملة. وتعد هذه البرامج بمثابة تذكير قوي بالقوة التحويلية للرعاية الرحيمة والتعاطف مع الحيوانات وتعكس تطور المنظومة التشريعية في الإمارات التي تضمن حماية الحيوان والرفق به.
وتجسد هذه البرامج التزام الحديقة بتوفير فرصة ثانية للحيوانات المتأثرة من خلال خطط إنقاذ متكاملة تأخذ في الاعتبار حقيقة مفادها أنه عندما يتم إنقاذ الحيوانات من الإهمال وسوء المعاملة، فإن رحلة شفائها لا تقتصر فقط على مجرد التعافي الجسدي، إنما يتعدى ذلك إلى ضمان استعادة ثقتها في البشر ومنحها بداية جديدة بعد تغلّبها على ماضيها المظلم.
ومن بين أكثر قصص إنقاذ الحيوانات وإعادة تأهيلها إلهاماً في حديقة الإمارات للحيوانات قصة “رادها” و”مادو”، الفيلان اللذان تم إنقاذهما من سيرك متنقل حيث تعرضا لظروف قاسية. ولسنوات، تم تقييدهما بسلاسل، وتعرضا لصدمات جسدية وعاطفية. وعندما وصلا إلى حديقة الإمارات للحيوانات، كانت حالتهما حرجة. حيث كانت “رادها” تعاني إصابات خطيرة في القدم، وندوب من أشكال إساءة المعاملة المتكررة، مع صعوبة شديدة في الحركة، بينما أظهر “مادو” سلوكاً عدوانياً، نابعاً على الأرجح من الخوف العميق وفقدان الثقة بفعل التجارب السابقة التي تعرض لها.
ودعماً لرحلة تعافيهما، تم وضع “رادها” و”مادو” في حظيرة كبيرة تحاكي طبيعة مواطنهما الأصلية ذات أرضية ناعمة لتسهيل حركتهما، ومسبح للتبريد، وبيئة غنية مصممة لتعزيز السلوكيات الطبيعية. وبينما ساهمت الخطط الطبية والغذائية المخصصة في تحسين صحتهما البدنية، شكل التدريب والتكييف السلوكي الإيجابي عنصراً بالغ الأهمية في إعادة بناء الثقة لديهما. وبمرور الوقت، أظهر الفيلان تحسناً ملحوظاً، وكوّنا روابط مع القائمين على رعايتهما، ووجدا الراحة في صحبة بعضهما البعض. وبينما تعلمت “رادها” بشكل تدريجي السير بمزيد من الراحة، يعيش كلا الفيلين الآن في مساحة تُعطي الأولوية لرفاهيتهما، مما يدل على التأثير التحويلي لجهود الإنقاذ وإعادة التأهيل التي بذلتها الحديقة.
وتعد الحديقة أيضاً موطناً للعديد من الببغاوات التي تم إنقاذها، بما في ذلك الكنيور والمكاو والببغاء الرمادي، والتي تم تسليمها جميعاً من قبل أصحابها الذين عجزوا عن تلبية احتياجاتها. وحين وصلت العديد من هذه الطيور إلى الحديقة كانت تظهر عليها علامات الحزن، وخاصة الببغاء الرمادي، الذي عانى من نتف شديد للريش وقام بتشويه نفسه بسبب صدمة نفسية.
وتعد هذه الطيور الآن بمثابة أمثلة واقعية حول أهمية الحفاظ على رفاه الحيوانات والرعاية المسؤولة للحيوانات الأليفة الغريبة في الدولة. ومن خلال قصص تلك الحيوانات، تسعى حديقة الإمارات للحيوانات إلى توعية وتثقيف الجمهور حول تبعات القرارات المتهورة لشراء الحيوانات.
ومن بين قصص النجاح الأخرى التي تسلط الضوء على أهمية العمل السريع والرعاية الخبيرة هي قصة النمس، الذي عثر عليه أحد السكان المحليين في الشارع وكان يعاني من إهمال وجروح خطيرة. ولدى وصوله، كان النمس يعاني من الضعف والجفاف وعدوى جلدية، كما فقد شفته العلوية بسبب غزو اليرقات التي وصلت إلى عظام وجهه. واحتاج النمس إلى عناية مركزة لمدة أسبوعين، وتلقى علاجاً بيطرياً على مدار الساعة.
وبعد أن تعافى تماماً الآن، اندمج النمس بالفعل ضمن مجموعة اجتماعية في الحديقة. ولم تعزز قصته من مستوى الوعي بأهمية رفاهية الحيوانات البرية فقط، ولكنه ساهم بدوره أيضاً في التنوع الجيني لحيوانات النمس في الحديقة باعتباره أحد ذكور الإكثار.
التحديات المرتبطة بإنقاذ الحيوانات البرية وإعادة تأهيلها
يترافق إنقاذ الحيوانات البرية وإعادة تأهيلها مع مجموعة فريدة من التحديات. حيث تصل العديد منها بإصابات جسدية وسوء تغذية ومشكلات سلوكية ناتجة عن الإهمال أو الرعاية غير المناسبة. وغالباً ما تتمثل المهمة الأكثر صعوبة في مساعدتها على التكيّف مع بيئة أكثر طبيعية، خاصة بالنسبة للحيوانات التي كانت معزولة.
في حديقة الإمارات للحيوانات، تخضع الحيوانات لتقييمات دقيقة، حيث يتم تصميم خطط إعادة التأهيل الخاصة بها على نحو يتناسب مع احتياجاتها الفردية. وتلعب العلاجات الطبية وبرامج الإثراء السلوكي والتنشئة الاجتماعية والرعاية المتخصصة دوراً في عملية الشفاء. حيث لا يقتصر الهدف على الشفاء الجسدي فحسب وإنما يتعداه أيضاً لضمان الرفاهية العاطفية، مما يسمح للحيوانات باستعادة الثقة والازدهار في بيئتها الجديدة الداعمة.
الثقة بالبشر مرة أخرى: الرحلة العاطفية
بالنسبة للعديد من الحيوانات التي تم إنقاذها، قد تكون عملية تعليم الحيوان الثقة بالبشر مرة أخرى بطيئة وصعبة. فقد أظهر الفيلان في البداية علامات القلق والعدوانية بسبب الصدمات السابقة. ومع ذلك، أسهمت الرعاية المتواصلة وبرامج التعزيز الإيجابي في ضمان تفاعلهما بشكل أكثر إيجابية مع القائمين على رعايتهما. ويعد تحولهما الإيجابي بمثابة تذكير قوي بأهمية الصبر في رعاية الحيوانات.
وبالمثل، فإن الببغاء الرمادي الذي قام بتشويه نفسه بسبب الحزن تطلّب إعادة تأهيله أكثر من عامين. كانت العملية بطيئة، لكن كل إنجاز صغير تم تحقيقه أعاد التأكيد على التزام الحديقة بتقديم أفضل رعاية ممكنة للحيوانات.
تقنيات إعادة التأهيل المتخصصة
تعتمد برامج إعادة التأهيل في حديقة الإمارات للحيوانات على منهجيات علمية مثبتة وفهماً معمقاً لحاجة الحيوانات إلى دعم جسدي وعاطفي معاً. وتستخدم الحديقة تقنيات إعادة التقديم التدريجي للأغذية والتعزيز الإيجابي للسلوك للمساعدة على إعادة بناء الثقة. وتحفز أنشطة الإثراء السلوكي عقول الحيوانات وتشجع على السلوكيات الطبيعية الضرورية لضمان رفاهيتها العاطفية. ويتم تصميم علاجات طبية وتغذوية سليمة لتلبية الاحتياجات الصحية المحددة للحيوانات.
قد تستغرق رحلة إعادة التأهيل بعض الوقت، لكن التحول يكون عميقً. حيث تظهر كل قصة نجاح تم تحقيقها، سواء مع الفيلان “مادو و”رادها” أو مع النمس أو الببغاوات، قوة الرعاية الرحيمة والصبر والتفاني في رعاية الحيوانات. وتعد كل قصة إنقاذ في الحديقة هي تذكير بأنه مع الرعاية والاهتمام المناسبين، يستحق كل حيوان فرصة ثانية لعيش حياة أفضل.