701 صفقة اندماج واستحواذ في المنطقة بقيمة إجمالية بلغت 92.3 مليار دولار خلال عام 2024
دبي – الوحدة:
كشف تقرير إرنست ويونغ (EY) لصفقات الاندماج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن المنطقة سجلت ارتفاعاً بنسبة 3% في نشاط الصفقات خلال عام 2024، مع 701 صفقة مقارنة مع 679 صفقة في العام السابق. ووصلت القيمة الإجمالية للصفقات في عام 2024 إلى 92.3 مليار دولار أمريكي، بارتفاع نسبته 7% مقارنة مع العام 2023. وهيمنت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي على معظم هذه الصفقات، مع تسجيل 580 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 90 مليار دولار.
وكان هذا النمو مدفوعاً إلى حد كبير بالإصلاحات الكبيرة في أسواق رأس المال، والتغييرات الاستراتيجية في السياسات، وتعزيز الجهود المبذولة لجذب الاستثمارات الأجنبية. وكانت الصفقات العابرة للحدود المحرك الرئيسي لصفقات الاندماج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث شكلت 52% من عدد الصفقات و74% من إجمالي قيمتها.
وفي تعليقه على التقرير، قال براد واتسون، رئيس قطاع الصفقات والاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في EY: “”شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في عام 2024، تطورات إيجابية على صعيد صفقات الاندماج والاستحواذ، حيث ازداد عدد الصفقات وقيمتها الإجمالية. وكانت الصفقات العابرة للحدود هي المحرك الرئيسي لنشاط الصفقات خلال العام سواء على صعيد الحجم أو القيمة، وذلك في ظل سعي الشركات بشكل حثيث نحو فرص النمو وتنويع عملياتها. وكانت أهم خمسة قطاعات فرعية مستهدفة بالصفقات هي التأمين، وإدارة الأصول، والعقارات والضيافة، والطاقة والمرافق، والتكنولوجيا، في اتجاه يشير إلى اهتمام حقيقي بالحلول المبتكرة التي يمكن أن توفرها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وعلاوة على ذلك، لمسنا تركيزاً على تعزيز العلاقات الإقليمية مع الدول الآسيوية والأوروبية، ما أتاح لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الوصول إلى أسواق أكبر وأكثر نمواً.”
وواصلت صناديق الثروة السيادية، مثل جهاز أبو ظبي للاستثمار وشركة مبادلة من الإمارات العربية المتحدة، وصندوق الاستثمارات العامة من المملكة العربية السعودية، قيادة نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ في المنطقة.
وانفردت دولة الإمارات العربية المتحدة بأكبر صفقة اندماج واستحواذ في المنطقة في عام 2024، مع استحواذ شركة كلايتون دوبيلير آند رايس وشركة ستون بوينت كابيتال ومبادلة للاستثمار على شركة ترويست إنشورانس هولدينغز مقابل 12.4 مليار دولار أمريكي. كانت ثاني أكبر صفقة من نصيب المملكة العربية السعودية، مع استحواذ أرامكو السعودية على حصة 22.5% في شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات من شركة سوميتومو للكيماويات ومقرها طوكيو، مقابل 8.9 مليار دولار أمريكي. وتمت ثالث أكبر صفقة في الإمارات حيث استحوذت شركة الاستثمار المباشر بي إيه جي (PAG) ومبادلة للاستثمار وجهاز أبوظبي للاستثمار على حصة نسبتها 60% في وحدة مراكز التسوق التابعة لمجموعة تشوهاي واندا الصينية للإدارة التجارية مقابل 8.3 مليار دولار أمريكي.
وكانت الصفقات الصادرة خلال عام 2024، المساهم الأكبر في إجمالي قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ المعلنة بنسبة 61%، مع 199 صفقة بلغت قيمتها 56.6 مليار دولار أمريكي. وحافظت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على مكانتها كواحدة من أكثر الوجهات جاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر. وارتفع عدد الصفقات الواردة إلى المنطقة في عام 2024 حيث تم تسجيل 163 صفقة واردة بقيمة إجمالية معلنة قدرها 11.4 مليار دولار أمريكي، ما يمثل زيادة بنسبة 18% في عدد الصفقات و42% في قيمتها مقارنة بالعام 2023.
أما على صعيد القطاعات، فقد استحوذ قطاعا التكنولوجيا والمنتجات الاستهلاكية على الحصة الأكبر من عدد صفقات الاندماج والاستحواذ مع زيادة بنسبة 10% على أساس سنوي لعدد الصفقات في كلا القطاعين.
وبرزت الولايات المتحدة كأكبر لاعب من خارج المنطقة في مجال صفقات الاندماج والاستحواذ على صعيد عدد الصفقات وقيمتها، مع تسجيلها 48 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 4.6 مليار دولار أمريكي.
الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من بين أهم الوجهات الاستثمارية
هذا وحافظت دولة الإمارات العربية المتحدة على مكانتها بوصفها الوجهة المفضلة للمستثمرين وذلك بفضل بيئتها الداعمة للأعمال. انفردت الإمارات بأعلى عدد من الصفقات الواردة وأعلى قيمة لها، مع 96 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 7.6 مليار دولار أمريكي، ما يمثل 67% من قيمة إجمالي الصفقات.
وانفرد قطاع التكنولوجيا بأعلى عدد من الصفقات، مع تسجيل 35 صفقة، وذلك على خلفية تركيز الإمارات على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتحول الرقمي. ويعكس الاستحواذ التاريخي لشركة مايكروسوفت على مجموعة 42 في أبوظبي مقابل 1.5 مليار دولار أمريكي العلاقات القوية بين الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة. ويعمل مجلس الأعمال الأمريكي الإماراتي بنشاط على تعزيز الشراكات بين البلدين، ما يخلق ظروفاً مواتية للابتكار عبر الحدود.
وتعد المملكة العربية السعودية أيضاً من الوجهات الاستثمارية المفضلة في المنطقة، حيث استحوذت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية معاً على 318 صفقة من إجمالي الصفقات المعلنة في عام 2024، بقيمة بلغت 29.6 مليار دولار أمريكي. وكان البلدان أيضاً من بين أكبر مقدمي العروض في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مما يشير إلى مشاركتهما النشطة في صفقات الاندماج والاستحواذ.
كما حافظت الولايات المتحدة الأمريكية على وصفها الجهة المفضلة للمستثمرين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع تسجيل 41 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 19.9 مليار دولار
وحجزت المملكة المغربية مكاناً لها بين أكبر خمس دول مستهدفة ومقدمة للعروض في المنطقة من حيث حجم وقيمة الصفقات خلال العام الماضي، في حين انضمت أيضاً قطر والبحرين ومصر والكويت إلى قائمة الدول المستهدفة والمقدمة للعروض.
نشاط الصفقات المحلية يشهد نمواً
وكان نصيب صفقات الاندماج والاستحواذ المحلية 48% من إجمالي عدد الصفقات في عام 2024 بواقع 339 صفقة، مقارنة مع 333 صفقة في عام 2023. وبلغت القيمة الإجمالية المعلنة لهذه الصفقات 24.4 مليار دولار أمريكي.
وقد جذب قطاع التكنولوجيا وقطاع المنتجات الاستهلاكية اهتمامًا متزايداً من جانب المستثمرين، وذلك على خلفية التحول الرقمي وتطور سلوكيات المستهلكين في المنطقة. وساهم القطاعان معاً بنسبة 35% من إجمالي عدد الصفقات المحلية.
قطاع النفط والغاز يواصل زخم العام الماضي
وفي استمرار للاتجاه الصاعد الذي شهده في العام الماضي، واصل قطاع النفط والغاز تصدره من حيث قيمة الصفقات، مع انفراده بصفقات بلغت قيمتها 9 مليار دولار، ما يمثل 37% من إجمالي قيمة الصفقات المحلية. ويرجع هذا أساساً إلى صفقة استحواذ أرامكو السعودية على حصة في شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات، والتي بلغت قيمتها 8.9 مليار دولار أمريكي.
من جانبه، قال أنيل مينون، رئيس خدمات استشارات صفقات الاندماج والاستحواذ وأسواق رأس المال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى EY: ” في عام 2024، حافظ قطاع التكنولوجيا على مكانته كالقطاع الأكثر جاذبية للمستثمرين، حيث استحوذ على 23% من إجمالي حجم الصفقات الواردة والمحلية. نحن نعيش في نهضة إنتاجية مدفوعة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو ما سينعكس على تخصيص رأس المال وعمليات الاندماج والاستحواذ. يظل سجل الصفقات (عبر مختلف القطاعات) للسنة المالية 2025 قويًا للغاية، مع توقع استمرار الزخم الاستثماري والاهتمام بالأصول القائمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.”