أخبار عربية ودولية

احتجاجات “الأيدي الملطخة بالدماء” تهز الفناء الخلفي للاتحاد الأوروبي

بروكسل – (د ب أ/إي إن آر):

امتدت الاحتجاجات الحاشدة التي يقودها الطلاب ضد الفساد من صربيا إلى دول البلقان المجاورة، على مدار الشهور الماضية، حيث تظاهر الآلاف تحت شعار “الفساد يقتل” في أعقاب سلسلة من الأحداث المأسوية التي أودت بحياة العشرات.

وتجتاح الأزمات منطقة البلقان في أوروبا في الوقت الحاضر: انهيار مظلة في محطة للسكك الحديدية بصربيا، وحريق مدمر بملهى ليلي في مقدونيا الشمالية، واضطرابات سياسية في جمهورية البوسنة والهرسك، وفي بلغاريا الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي.
وبشكل خاص، استغل الشباب المظاهرات للتنفيس عن غضبهم في هذه المنطقة من أوروبا التي تقول جماعات حقوق الإنسان إن الفساد مستشر بها. وفي صربيا وحدها، خرج مئات الآلاف إلى الشوارع مطالبين بالتغيير.
واحتلت صربيا المرتبة 105 من أصل 180 دولة في أحدث تقرير لمؤشر مدركات الفساد، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، وهو أسوأ مركز تشغله صربيا منذ أكثر من عقد. وجاءت مقدونيا الشمالية في مرتبة أفضل بقليل، حيث احتلت المركز 88، في حين تحتل بلغاريا المركز 76.

ولطالما عانت هذه المنطقة من الفساد وضعف سيادة القانون وعدم الاستقرار السياسي، وهي عوامل أعاقت سبيل بعض الدول في الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، حيث تعد إجراءات مكافحة الفساد أولوية رئيسية للتكتل.

وجرى منح مقدونيا الشمالية صفة دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2005، واعقبتها صربيا في 2010. وتعثر تقدم الأخيرة في هذا السبيل خلال السنوات الأخيرة، وكانت العقبة الرئيسية هي علاقة البلاد المتوترة مع جارتها كوسوفو.
وانضمت بلغاريا إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2007.

صربيا: انهيار مظلة بمحطة سكك حديدية

وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024، انطلقت موجة المظاهرات في صربيا على نطاق لم تشهده البلاد منذ تسعينيات القرن الماضي، وذلك إثر انهيار مظلة بمحطة للقطارات كان تم تجديدها حديثا، في مدينة نوفي ساد التي تقع شمالي صربيا. ولقي 16 شخصاً حتفهم نتيجة لذلك.
وظهرت في أنحاء صربيا يد حمراء ملطخة بالدماء على اللافتات ودبابيس الملابس، وعلى الجدران، كرمز للاحتجاج. وألقي العديد من المنتقدين بالمسؤولية في وفيات انهيار المظلة على الفساد وغياب الرقابة على مشاريع البناء، خاصة وأن أعمال الترميم في محطة القطار كانت اكتملت قبل وقوع الحادث بفترة وجيزة.

وتشير تقديرات إلى مشاركة ما بين 100 ألف و300 ألف في المظاهرة الأخيرة التي شهدتها العاصمة بلجراد يوم 15 مارس/آذار الجاري، مما جعلها الأكبر في تاريخ صربيا.

وتعطلت المظاهرة، التي كانت سلمية إلى حد كبير، عندما أثار دوي غير معروف المصدر حالة من الذعر لفترة وجيزة. وقال متظاهرون وأعضاء المعارضة السياسية أن السلطات استخدمت مدفعا صوتيا- وهو جهاز عسكري يستخدم لتفريق الحشود. ونفت الحكومة هذا الاتهام.
وأكد الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش لرئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بروكسل، يوم الثلاثاء الماضي، أنه لم يتم استخدام أي مدفع صوتي، حسبما صرح للصحفيين عقب المحادثات.

وتمثل الاحتجاجات المتواصلة منذ شهور التحدي الأكبر حتى الآن أمام حكم فوتشيتش، المستمر منذ 12 عاما، وأدت إلى استقالة رئيس الوزراء ميلوش فوتشيفيتش وعدة مسؤولين كبار. وتم توجيه الاتهام إلى أكثر من عشرة أشخاص فيما يتعلق بالمأساة، وبينهم وزير النقل السابق.
وشهدت الدول المجاورة لصربيا خروج مظاهرات مؤيدة لاحتجاجات بلجراد، بما في ذلك في مدينة ليوبليانا، عاصمة سلوفينيا.

وتنتظر سلوفينيا توضيحا من السلطات في صربيا عقب منع طاقم عمل من قناة “بي أو بي” االتلفزيونية الإخبارية التابعة لها من دخول البلاد قبل مظاهرة 15 مارس/آذار.

مقدونيا الشمالية: حريق ملهى ليلي مميت

وظهر رمز الاحتجاج – بصمة يد ملطخة بالدماء – في المظاهرات التي خرجت في مقدونيا الشمالية المجاورة عقب اندلاع حريق بملهى ليلي في مدينة كوتشاني، كان يعمل بموجب ترخيص محل تساؤل، مما أدى إلى مقتل 59 شخصا وإصابة قرابة 200 شخص، يوم 16مارس/آذار.
ويبلغ عدد سكان كوتشاني حوالي 30 ألف نسمة، ولذلك فإن وفاة 59 شخصا – معظمهم في سن المراهقة والشباب- طالت كل منزل تقريبا. وكان ذلك أسوأ حادث يشهد خسارة في الأرواح في مقدونيا الشمالية، التي تقع بمنطقة البلقان، منذ تحطم طائرتين في عام 1993.
واندلع الحريق إثر إطلاق ألعاب نارية أثناء عرض، مما أدى إلى تدافع الناس للخروج من المكان. وقال مكتب المدعي العام إن الملهى انتهك العديد من لوائح مكافحة الحرائق، بما شمل عدم وجود طفايات حريق، ومخارج طوارئ كافية.

ويعتقد أن 34 شخصا انتهكوا معايير السلامة، وصدرت أوامر باحتجاز 24 شخصا، من بينهم عمدة كوتشاني، وسلفيه.
وذكرت حركة المواطنين في بيان: “ليست هذه معركة بين الأحزاب السياسية، بل هي معركة بين الشرفاء والفاسدين” وتساءلت:”من التالي؟”

وشهد أكبر احتجاج شعبي عقب الحادث خروج آلاف المتظاهرين في مسيرة بالعاصمة سكوبي يوم 24 مارس/آذار.

وأضاف البيان: “نريد تغييرا حقيقيا- تغييرا حقيقيا وليس شكليا. إنهم يملأون جيوبهم، ونحن سنملأ الشوارع، وسنستمر حتى نرى تغييرا حقيقيا.”
وفي استعراض لإظهار التضامن، وقف متظاهرو بلغار مناهضون للفساد الأسبوع الماضي بضع دقائق حدادا في ذكرى حادثة كوتشاني. كما وقف العشرات لمدة ساعة في صمت بالساحة المركزية بمدينة سالونيك خلال عطلة نهاية الأسبوع.
بلغاريا: الأقلية الحاكمة وانتهاك حقوق الحيوان
خرج البلغار بأعداد كبيرة لدعم سيادة القانون، وفي مظاهرات منفصلة، ضد القسوة بحق الحيوانات. كما تظاهر الإعلاميون والعاملون في مجال الرعاية الصحية مطالبين بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل.

وشهدت عدة مدن رئيسية في بلغاريا خروج احتجاجات ضد القسوة بحق الحيوانات وإساءة معاملتها يوم 23 مارس/آذار، على خلفية قضية شخصين اتهما بتصوير مقاطع فيديو لإساءة معاملة الحيوانات مقابل المال.
وطالب المتظاهرون بتوقيع عقوبات صارمة حال اللجوء للقسوة ضد الحيوانات، وبتطبيق العقوبات وشن حملة ضد المنصات الإلكترونية التي تنشر مثل هذا المحتوى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى